اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٥٧
(ومن حلف بيمين وقال: إن شاء اللّه) أو إلا أن يشاء اللّه (متصلا بيمينه) سواء كان مقدماً أو مؤخراً (فلا حنث عليه) ولابد من الاتصال؛ لأنه بعد الفراغ رجوع، في اليمين (وإن حلف ليأتينه) غداً مثلا (إن استطاع فهذا) الحلف (على استطاعة الصحة) وهي سلامة الآلات والأسباب مع عدم المانع؛ لأنه المتعارف، والأيمان مبنية على العرف (دون القدرة) الحقيقية المقارنة للفعل، لأنه غير متعارف، قال في الهداية: وهذا لأن حقيقة الاستطاعة فيما يقارن الفعل، ويطلق الاسم على سلامة الآلات وصحة الأسباب في المتعارف، فعند الإطلاق ينصرف إليه، ويصح نية الأول ديانة؛ لأنه حقيقة كلامه، ثم قيل: يصح قضاءه، لما بينا، وقيل: لا يصح، لأنه خلاف الظاهر،اهـ، قال في الفتح: وهو الأوجه.
(وإن حلف لا يكلم فلاناً حينا أو زماناً) منكراً (أو لحين أو الزمان) معرفاً (فهو على ستة أشهر) من حين حلفه؛ لأنه الوسط فينصرف عند الإطلاق إليه، وإن نوى غيره من أحد معانيه فهو على ما نواه؛ لأنه حقيقة كلامه (وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومحمد) قال الإسبيجاني في شرحه: وقال أبو حنيفة: لا أدري ما الدهر، فإن كانت له نية فهو على ما نوى، ومن أصحابنا من قال: الدهر بالألف واللام هو الأبد عندهم، وإنما الخلاف في المنكر، ومثله في الهداية وشرح الزاهدي بزيادة: وهو الصحيح، ثم قال الإسبيجاني: الصحيح قول أبي حنيفة؛ لأنه لم ينقل عن أهل اللغة فيه تقدير معلوم، فلم يجز إثباته، بل يرجع إلى نية الحالف، اهـ. واختاره الأئمة المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، تصحيح.
(ولو حلف لا يكلمه أياماً فهو على ثلاثة أيام)؛ لأنه جمع ذكر منكراً فتناول أقل الجمع، وهو الثلاث (ولو حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيام عند أبي حنيفة) لأنه جمع ذكر معرفاً فينصرف إلى أقصى ما يذكر بلفظ الجمع، وذلك عشرة. هداية (وقال أبو يوسف ومحمد: على أيام الإسبوع)؛ لأن اللام للمعهود، وهو الأسبوع لأنه يدور عليها (ولو حلف لا يكلمه الشهور فهو على عشرة أشهر عند أبي حنيفة، وقالا: على اثني عشر شهرا)؛ لما ذكرنا أن الجمع المعرف عنده ينصرف إلى أقصى ما ذكر بلفظ الجمع وهو العشرة، وعندهما ينصرف إلى المعهود وهو أشهر العام الاثنا عشر، لأنه يدور عليها، قال جمال الإسلام: الصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده الأئمة المذكورون قبله، تصحيح.
(وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدا)؛ لأن يمينه وقعت على النفي، والنفي لا يختص بزمان دون زمان، فحمل على التأبيد (وإن حلف ليفعلن كذا ففعله مرة واحدة بر في يمينه)؛ لأن المقصود إيجاد الفعل، وقد أوجده، ولا يحنث إلا بوقوع اليأس منه، وذلك بموته أو بفوت محل الفعل.