اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٥١
(وكفارة اليمين: عتق رقبة، يجزئ فيها ما يجزئ في) كفارة (الظهار) أي رقبة مطلقة، سواء كانت كافرة أو مسلمة صغيرة أو كبيرة، كما مر (وإن شاء كسا عشرة مساكين كل واحد ثوباً) يصلح للأوساط وينتفع به فوق ثلاثة أشهر (فما زاد) عليه (وأدناه) أي: أدنى ما يكفي في الكفارة (ما تجزئ فيه الصلاة) قال في الهداية وشرح الزاهدي: المذكور في الكتاب مروي عن محمد، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أن أدناه ما يستر عامة بدنه، حتى لا يجوز السراويل، وهو الصحيح؛ لأن لابسه يسمى عرياناً في العرف، لكن ما لا يجزئه عن الكسوة يجزئه عن الإطعام باعتبار القيمة، اهـ. (وإن شاء أطعم عشرة مساكين) كل مسكين نصف صاع من برأ ودقيقه أو صاعاً من شعير أو تمر أو أكلتين مشبعتين (كالإطعام) المار (في كفارة الظهار) والأصل فيه قوله تعالى: فكفارته إطعام عشرة مساكين
الآية، وكلمة "أو" للتخيير؛ فكان الواجب أحد الأشياءؤ الثلاثة، هداية (فإن لم يقدر على أحد الأشياء الثلاثة) المذكورة (صام ثلاثة أيام متتابعات)، لقوله تعالى: فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام
وقرأ ابن مسعود رضي اللّه عنه "متتابعات" وهي كالخبر المشهور كما في الهداية، ويشترط استمرار العجز إلى الفراغ من الصوم، فلو صام المعسر يومين ثم أيسر لا يجوز، ويستأنف بالمال، كما في الخانية.
(وإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزه) ذلك؛ لعدم وجوبها بعد، لأنها إنما تجب بالحنث، ثم لا يسترد من المسكين، لوقوعه صدقة.
(ومن حلف على معصية) وذلك (مثل) حلفه على (أن لا يصلي، أو لا يكلم أباه، أو ليقتلن فلانا) اليوم، مثلا (فينبغي) بل يجب عليه (أن يحنث) نفسه (ويكفر عن يمينه)، لقوله صلى اللّه عليه وسلم:
(ومن حلف على يمين ورأى غيرها خيراً منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه)، ولأن في ذلك تفويت البر إلى جابر، وهو الكفارة، ولا جابر للمعصية في ضده، وإنما قيدنا باليوم لأن وجوب الحنث لا يتأتى إلا في اليمين المؤقتة، أما المطلقة فحنثه في آخر حياته، فيوصي بالكفارة بموت الحالف، ويكفر عن يمينه بهلاك المحلوف عليه، غاية.
(وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر أو بعد إسلامه فلا حنث عليه)؛ لأنه ليس بأهل لليمين؛ لأنها تعقد لتعظيم اللّه تعالى، ومع الكفر لا يكون معظما، ولا هو أهل للكفارة؛ لأنها عبادة، هداية.
(ومن حرم على نفسه شيئاً مما يملكه) وذلك أن يقول: هذا الطعام علي حرام، أو حرام علي أكله (لم يصر محرماً لعينه، وعليه إن استباحه كفارة يمين)؛ لأن اللفظ ينبئ عن إثبات الحرمة، وقد أمكن إعماله بثبوت الحرمة لغيره بإثبات موجب اليمين؛ فيصار إليه، هداية. وكذا لو كان حراماً أو ملك غيره كقوله الخمر أو مال فلان علي حرام، ما لم يرد الإخبار، خانية (فإن قال كل حلال) أو حلال اللّه، أو حلال المسلمين (علي حرام؛ فهو على الطعام والشراب، إلا أن ينوي غير ذلك) قال في الهداية وشرح الزاهدي: وهذا كله جواب ظاهر الرواية، ومشايخنا قالوا: يقع به الطلاق من غير نية؛ لغلبة الاستعمال، وعليه الفتوى، اهـ. وفي الينابيع: ولو له أربع نسوة يقع على كل واحدة منهن طلقة، فإن لم يكن له امرأة كانت يميناً وعليه كفارة يمين، اهـ.