اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٤٥
(ويأكل) المضحي (من لحم الأضحية، ويطعم الأغنياء والفقراء، ويدخر) لقوله صلى اللّه عليه وسلم : (كنت نهيتكم عن أكل لحوم الأضاحي، فكلوا وادخروا) ولا يعطى أجر الجزار منها، للنهي عنه كما في الهداية.
(ويستحب) له (أن لا ينقص الصدقة من الثلث) لأن الجهات ثلاثة: الأكل، والادخار، لما روينا، والإطعام؛ لقوله تعالى: وأطعموا القانع والمعتر
فانقسم عليها أثلاثاً، هداية.
(ويتصدق بجلدها) لأنه جزء منها (أو يعمل منه آلة) كنطع وجراب وغربال ونحوها (تستعمل في البيت) قال في الهداية: ولا بأس بأن يشتري به ما ينتفع في البيت مع بقائه، استحساناً، لأن للبدل حكم المبدل، اهـ.
(والأفضل أن يذبح أضحيته بيده، إن كان يحسن الذبح)، لأنه عبادة، وفعلها بنفسه أفضل، وإن كان لا يحسن الذبح استعان بغيره وشهدها بنفسه، لقوله صلى اللّه عليه وسلم لفاطمة رضي اللّهعنها (قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة من دمها كل ذنب) كما في الهداية.
(ويكره أن يذبحها الكتابي) لأنها عمل هو قربة، وهو ليس من أهلها، ولو أمره فذبح جاز، لأنه من أهل الذكاة، والقربة أقيمت بإنابته ونيته، بخلاف ما إذا أمر المجوسي، لأنه ليس من أهل الذكاة فكان إفساداً، هداية.
(وإذا غلط رجلان فذبح كل واحد منهما أضحية الآخر أجزأ عنهما) استحساناً، لأنها تعينت للذبح، فصار المالك مستعيناً بكل من كان أهلا للذبح إذناً له دلالة، فيأخذ كل واحد منهما مسلوخه من صاحبه (ولا ضمان عليهما)، لأن كل واحد منهما وكيل عن صاحبه فيما فعل دلالة، فإن كانا قد أكلا ثم علما فليحلل كل واحد منهما صاحبه، ويجزئهما؛ لأنه لو أطعمه في الابتداء يجوز، وإن كان غنياً، فكذا له أن يحللّهفي الانتهاء، وإن تشاحا فلكل واحد منهما أن يضمن صاحبه قيمة لحمه ثم يتصدق بتلك القيمة؛ لأنها بدل من اللحم، فصار كما لو باع أضحيته، وهذا لأن التضحية لما وقعت من صاحبه كان اللحم له، ومن أتلف أضحية غيره كان الحكم ما ذكرناه، هداية.
١ الجزء الرابع.
٢ كتاب الأيمان.
- الأيمان على ثلاثة أضربٍ: يمينٌ غموسٌ، ويمينٌ منعقدةٌ، ويمينٌ لغوٌ.
فاليمين الغموس هي: الحلف على أمرٍ ماضٍ، يتعمد الكذب فيه؛ فهذه اليمين يأثم بها صاحبها، ولا كفارة فيها إلا الاستغفار.
واليمين المنعقدة: هي الحلف على الأمر المستقبل أن يفعله، أو لا يفعله، فإذا حنث في ذلك لزمته الكفارة.
واليمين اللغو: أن يحلف على أمرٍ ماضٍ، وهو يظن أنه كما قال، والأمر بخلافه، فهذه نرجو أن لا يؤاخذ اللّه بها صاحبها.
والقاصد في اليمين والمكره والناسي سواءٌ.
ومن فعل المحلوف عليه مكرهاً أو ناسياً سواءٌ.