اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٤٤
(ووقت الأضحية) لأهل الأمصار والقرى (يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر، إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبح) في اليوم الأول (حتى يصلي الإمام صلاة العيد) أو يخرج وقتها بالزوال، لأنه يشترط في حقهم تقديم صلاة العيد على الأضحية أو خروج وقتها، فإذا لم يوجد أحدهما لا تجوز الأضحية، لفقد الشرط (فأما أهل السواد) أي القرى (فيذبحون بعد الفجر) لوجود الوقت وعدم اشتراط الصلاة لأنه لا صلاة عليهم، وما عبر به بعضهم - من أن أول وقتها بعد صلاة العيد إن ذبح في مصر، وبعد طلوع الفجر إن ذبح في غيره - قال القهستاني: فيه تسامح، إذ التضحية عبادة لا يختص وقتها بالمصر وغيره، بل شرطها، فأول وقتها في حق المصري والقروي طلوع الفجر، إلا أنه شرط لأهل المصر تقديم الصلاة عليها، فعدم الجواز لفقد الشرط، لا لعدم الوقت كما في المبسوط، وإليه أشير في الهداية وغيرها، اهـ. ثم المعتبر في ذلك مكان الأضحية، حتى لو كانت في السواد والمضحي في المصر تجوز كما انشق الفجر، وفي العكس لا يجوز إلا بعد الصلاة، هداية. قيدنا باليوم الأول لأنه في غير اليوم الأول لا يشترط تقديم الصلاة، وإن صليت فيه، قال في البدائع: وإن أخر الإمام صلاة العيد فلا ذبح حتى ينتصف النهار، فإن اشتغل الإمام فلم يصل أو ترك عمداً حتى زالت الشمس فقد حل الذبح بغير صلاة في الأيام كلها، لأنه لما زالت الشمس فقد فات وقت الصلاة، وإنما يخرج الإمام في اليوم الثاني والثالث على وجه القضاء، والترتيب شرط في الأداء لا في القضاء، كذا ذكره القدوري، اهـ. وذكر نحوه الزيلعي عن المحيط.
(وهي جائزة في ثلاثة أيام) وهي (يوم النحر، ويومان بعده)، لما روى عن عمر وعلي وابن عباس رضي اللّهعنهم، قالوا: أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها، وقد قالوه سماعا لأن الرأي لا يهتدي إلى المقادير، وفي الأخبار تعارض فأخذنا بالمتيقن وهو الأقل، وأفضلها أولها كما قالوا، ولأن فيه مسارعة إلى أداء القربة وهو الأصل إلا لمعارض، ويجوز الذبح في لياليها، إلا أنه يكره، لاحتمال الغلط في ظلمة الليل، وأيام النحر ثلاثة، وأيام التشريق ثلاثة، والكل يمضي بأربعة، أولها نحر لا غير، وآخرها تشريق لا غير، والمتوسطان نحر وتشريق، هداية.
(ولا يضحى بالعمياء) الذاهبة العينين (والعوراء) الذاهبة إحداهما (والعرجاء العاطلة إحدى القوائم، إذا كانت بينة العرج، وهي (التي لا تمشي إلى المنسك) بفتح العين وكسرها - الموضع الذي تذبح فيه النسائك (ولا العجفاء) أي المهزولة التي لا مخ في عظامها (ولا تجزئ مقطوعة الأذن، و) لا مقطوعة (الذنب، ولا التي ذب أكثر أذنها) أو ذنبها (فإن بقي الأكثر من الأذن والذنب جاز)؛ لأن للأكثر حكم الكل بقاء وذهابا، ولأن العيب اليسير لا يمكن التحرز عنه فجعل عفواً.
(ويجوز أن يضحى بالجماء) وهي التي لا قرن لها، لأن القرن لا يتعلق به مقصود، وكذا مكسورة القرن لما قلنا، هداية (والخصئ) لأن لحمه أطيب (والجرباء) السمينة، لأن الجرب يكون في جلدها، ولا نقصان في لحمها، بخلاف المهزولة، لأن الهزال يكون في لحمها (والثولاء) وهي المجنونة؛ وقيل: هذا إذا كانت تعتلف، لأنه لا يخل بالمقصود، أما إذا كانت لا تعتلف لا تجزئه، هداية. ثم قال: وهذا الذي ذكرناه إذا كانت هذه العيوب قائمة وقت الشراء، ولو اشتراها سليمة ثم تعيبت بعيب مانع: إن كان غنياً غيرها وإن كان فقيراً تجزئه، وتمامه فيها.
(والأضحية) إنما تكون (من الإبل والبقر والغنم) فقط، لأنها عرفت شرعاٍ ولم تنقل التضحية بغيرها من النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا من الصحابة رضي اللّهعنهم، هداية (يجزئ من ذلك كله الثنى) وهو ابن خمس من الإبل، وحولين من البقر والجاموس، وحول من الضأن والمعز (فصاعداً، إلا الضأن فإن الجذع) وهو ابن ستة أشهر (منه يجزئ) قالوا: وهذا إذا كانت عظيمة بحيث لو خلط بالثنايا يشتبه على الناظر من بعيد، هداية.