اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٤٢
(وإذا ذبح مالا يؤكل لحمه طهر) بفتح الهاء وضمها (لحمه وجلده)، لأن الذكاة تؤثر في إزالة الرطوبات والدماء السيالة، وهي النجسة دون الجلد واللحم، فإذا زالت طهرت كما في الدباغ، هداية. قال في التصحيح: وهذا مختار صاحب الهداية أيضاً، وقال كثير من المشايخ: يطهر جلده لا لحمه، وهو الأصح كما في الكافي والغاية والنهاية وغيرها، اهـ. (إلا الآدمي والخنزير، فإن الذكاة لا تعمل فيهما): الآدمي لكرامته وحرمته، والخنزير لنجاسة عينه وإهانته كما في الدباغ.
(ولا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك) لقوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث
وما سوى السمك خبيث (ويكره أهل الطافي منه) على وجه الماء الذي مات حتف أنفه، وهو ما بطنه من فوق، فلو ظهره من فوق فليس بطاف فيؤكل كما يؤكل ما في بطن الطافي، وما مات بحر الماء وبرده وبربطه فيه أو إلقاء شيء فموته بآفة، در عن الوهبانية.
(ولا بأس بأكل) السمك (الجريث) بكسر الجيم وتشديد الراء - ويقال له الجرى: ضرب من السمك مدور (والمار ما هي) ضرب من السمك في صورة الحية، قال في الدرر: وخصها بالذكر إشارة إلى ضعف ما نقل في المغرب عن محمد أن جميع السمك حلال غير الجريث والمار ماهي. اهـ.
(ويجوز أكل الجراد، ولا ذكاة له)؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : (أحلت لنا ميتتان: السمك والجراد).
وسئل الإمام علي رضي اللّهتعالى عنه عن الجراد يأخذه الرجل وفيه الميت فقال: كله كله، وهذا عد من فصاحته، هداية.
٢ كتاب الأضحية.
- الأضحية واجبةٌ على كل حرٍ مسلمٍ مقيمٍ موسرٍ، في يوم الأضحى عن نفسه وولده الصغار، يذبح عن كل واحدٍ منهم شاةً أو يذبح بدنةً أو بقرةً عن سبعةٍ.
وليس على الفقير والمسافر أضحيةٌ، ووقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر؛ إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبح حتى يصلي الإمام صلاة العيد، فأما أهل السواد فيذبحون بعد الفجر،
وهي جائزةٌ في ثلاثة أيامٍ: يوم النحر، ويومان بعده.
ولا يضحى بالعمياء والعوراء والعرجاء، التي لا تمشي إلى المنسك، ولا العجفاء.
ولا تجزئ مقطوعة الأذن والذنب، ولا التي ذهب أكثر أذنها، فإن بقي الأكثر من الأذن والذنب جاز.
ويجوز أن يضحى بالجماء والخصى والجرباء والثولاء.
والأضحية من الإبل والبقر والغنم، يجزئ من ذلك كله الثنى فصاعداً إلا الضأن فإن الجذع منه يجزئ.
ويأكل من لحم الأضحية، ويطعم الأغنياء والفقراء، ويدخر.
ويستحب أن لا ينقص الصدقة من الثلث، ويتصدق بجلدها أو يعمل منه آلة تستعمل في البيت.
والأفضل أن يذبح أضحيته بيده إن كان يحسن الذبح، ويكره أن يذبحها الكتابي.
وإذا غلط رجلان فذبح كل واحدٍ منهما أضحية الآخر أجزأ عنهما ولا ضمان عليهما.
------------------------
كتاب الأضحية