اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٤
(والوتر) واجب عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى، وهذا آخر أقواله، وهو الظاهر من مذهبه، وهو الأصح، وعنه أنه سنة، وبه أخذ أبو يوسف ومحمد، وعنه أنه فريضة، وبه أخذ زفر، وقيل بالتوفيق: فرض؛ أي عملاً، وواجب: أي اعتقاداً، وسنة: أي ثبوتاً، وأجمعوا على أنه لا يكفر جاحده، وأنه لا يجوز بدون نية الوتر، وأن القراءة تجب في كل ركعاته، وأنه لا يجوز أداؤه قاعداً أو على الدابة بلا عذر، كما في المحيط، نهر، وهو (ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام) كصلاة المغرب، حتى لو نسي القعود لا يعود إليه، ولو عاد ينبغي الفساد، كما في الدر (ويقنت في الثالثة قبل الركوع في جميع السنة أداء وقضاء (ويقرأ) وجوباً (في كل ركعة من الوتر فاتحة الكتاب وسورة معها) أو ثلاث آيات (فإذا أردت أن يقنت كبر ورفع يديه) كرفعه عند الافتتاح (ثم قنت)، ويسن الدعاء المشهور، وهو: "اللّهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللّهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك، الجد بالكفار ملحق" قال في النهر: ونحفد بدال مهملة: أي نسرع، ولو أتى بها معجمة فسدت، كما في الخانية، قيل: ولا يقول الجد، لكنه ثبت في مراسيل أبي داود، وملحق بكسر الحاء وفتحها، والكسر أفصح، كذا في الدراية، ويصلي فيه على النبي صلى اللّه عليه وسلم، وقيل: لا، استغناء بما في آخر التشهد، وبالأولى يفتي. واختلف فيمن لا يحسنه بالعربية أو لا يحفظه: هل يقول: "يا رب". أو "اللّهم اغفر لي" ثلاثاً أو "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة" والخلاف في الأفضلية: والأخيرة أفضل. اهـ. باختصار، وسكت عن صفته من الجهر والإخفاء لأنه لم يذكر في ظاهر الرواية، وقد قال بن الفضل: يخفيه الإمام والمقتدي. وفي الهداية تبعاً للسرخسي: أنه المختار (ولا يقنت في صلاة غيرها) إلا لنازلة في الجهرية، وقيل: في الكل.
(وليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها) على طريق الفرضية بحيث (لا يجوز غيرها) وإنما منعين الفاتحة على طريق الوجوب (ويكره) للمصلي (أن يتخذ سورة) غير الفاتحة (لصلاة بعينها) بحيث (لا يقرأ غيرها)؛ لما فيه من هجران الباقي، وإيهام التفضيل، وذلك كقراءة سورة السجدة وهل أتى الفجر كل جمعة، وهذا إذا رأى ذلك حتماً واجباً لا يجوز غيره، أما إذا علم أنه يجوز أي سورة قرأها ولكن يقرأ هاتين السورتين تبركاً بقراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم فلا يكره، بل يندب، لكن بشرط أن يقرأ غيرهما أحياناً؛ كي لا يظن جاهل أنه لا يجوز غيرهما.
(وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة ما يتناوله اسم القرآن) ولو دون الآية (عند أبي حنيفة) واختاره المصنف، ورجحها في البدائع، وفي ظاهر الرواية آية تامة طويلة كانت أو قصيرة، واختارها المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، كذا في التصحيح، (وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئ أقل من ثلاث آيات قصار أو آية طويلة) قال في الجوهرة: وقولهما في القراءة احتياط، والاحتياط في العبادات أمر حسن. اهـ.
(ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام) مطلقاً، وما نسب إلى محمد ضعيف كما بسطه الكمال والعلامة قاسم في الصحيح، فإن قرأ كره تحريماً، وتصح في الأصح. در. (٣)
(ومن أراد الدخول في صلاة غيره يحتاج إلى نيتين: نية) نفس (الصلاة، ونية المتابعة) للإمام، وكيفية نيته - كما في المحيط - أن ينوي فرض الوقت والاقتداء بالإمام فيه، أو ينوي الشروع في صلاة الإمام، أو ينوي الاقتداء بالإمام في صلاته، ولو نوى الاقتداء به لا غير، قيل. لا يجزئه، والأصح أنه يجزئه، لأنه جعل نفسه تبعاً للإمام مطلقاً، والتبعية من كل وجه إنما تتحقق إذا صار مصلياً ما صلاه الإمام، كذا في الدراية.
(الجماعة) للرجال (سنة مؤكدة) وقيل: واجبة، وعليه العامة. تنوير: أي عامة مشايخنا وبه جزم في التحفة وغيرها، قال في البحر: وهو الراجح عند أهل المذهب. اهـ در، وأقلها اثنان واحد مع الإمام، ولو مميزاً، في مسجد أو غيره، ويكره تكرارها بأذان وإقامة في مسجد محلة، لا في مسجد طريق، أو في مسجد لا إمام له ولا مؤذن. در. وفي شرح المنية: إذا لم تكن الجماعة على الهيئة الأولى لا تكره، وإلا نكره، وهو الصحيح، وبالعدول عن المحراب تختلف الهيئة، كذا في البزازية. اهـ.