اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٣٦
وقيدنا بما فوق حياة المذبوح، لأنه إذا أدرك به حياة مثل حياة المذبوح لا تلزم تذكيته، لأنه ميت حكماً، ولهذا لو وقع في الماء في هذه الحالة لا يحرم، كما إذا وقع وهو ميت، وقيل: هذا قولهما، أما عند أبي حنيفة لا يؤكل أيضاً؛ لأنه وقع حياً فلا يحل إلا بذكاة الاختيار كما في الهداية والاختيار (وإن خنقه الكلب) أو صدمه بصدره أو جبهته فقتله (ولم يجرحه لم يؤكل) في ظاهر الرواية، لأن الجرح شرط.
قال الإسبيجاني: وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يؤكل، وهو رواية عن أبي يوسف، والصحيح ظاهر المذهب، اهـ. وفي العناية والمعراج وغيرهما: والفتوى على ظاهر الرواية اهـ.
قال في الهداية: وهذا يدلك على أنه لا يحل بالكسر، وعن أبي حنيفة إذا كسر عضواً فقتله لا بأس بأكله لأنه جراحة باطنة، فهي كالجراحة الظاهرة، وجه الأول أن المعتبر جرح ينتهض سبباً لإنهار الدم، ولا يحصل ذلك بالكسر؛ فأشبه التخنيق، اهـ. (وإن شاركه): أي شارك الكلب المعلم المرسل ممن تؤكل ذبيحته المصحوب بالتسمية (كلب غير معلم أو كلب مجوسي لم يذكر اسم اللّه عليه) عمداً (لم يؤكل)، لأنه اجتمع المبيح والمحرم، فتغلب جهة المحرم احتياطا كما في الاختيار].