اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٣٣
(ونبيذ العسل) ويسمى البتع. قال في المغرب: البتع - بكسر الباء وسكون التاء - شراب مسكر يتخذ من العسل باليمن (و) نبيذ (التينو) نبيذ (الحنطة) ويسمى بالمزر - بكسر الميم، كما في المغرب - (و) نبيذ (الشعير) ويسمى بالحقة - بكسر الحاء - كما في القهستاني (و) نبيذ (الذرة) بالذال العجمة - ويسمى بالسكركة - بضم السين والكاف وسكون الراء، كما في المغرب (حلال) شربه للتقوي واستمراء الطعام (وإن لم يطبخ) وإن اشتد وقذف بالزبد، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد حرام، قال في التصحيح: واعتمد قولهما البرهاني والنسفي وصدر الشريعة، اهـ وفي القهستاني: وحاصله أن شرب نبيذ الحبوب والحلاوات بشرطه حلال عند الشيخين؛ فلا يحد السكران منه، ولا يقع طلاقه وحرام عند محمد فيحد و يقع كما في الكافي، وعليه الفتوى كما في الكفاية وغيره، اهـ. ومثله في التنوير والملتقى والمواهب والنهاية والمعراج وشرح المجمع وشرح درر البحار والعيني حيث قالوا الفتوى في زماننا بقول محمد، لغلبة الفساد، وفي النوازل لأبي الليث ولو اتخذ شيئا من الشعير أو الذرة أو التفاح أو العسل فاشتد وهو مطبوخ أو غير مطبوخ فإنه يجوز شربه ما دون السكر عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد: لا يجوز شربه، وبه نأخذ اهـ. (وعصير العنب إذا طبخ) بالنار أو الشمس (حتى ذهب منه ثلثاه وبقي ثلثه حلال) شربه حيث وجد شرطه (وإن) غلى و (اشتد) وقذف بالزبد كما سبق، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف أيضا، خلافا لمحمد، والخلاف فيه كالخلاف في سابقه، وقد علمت أن فتوى المتأخرين على قول محمد لفساد الزمان، وفي التصحيح: ولو طبخ حتى ذهب ثلثه ثم زيد عليه وأعيد إلى النار: إن أعيد قبل أن يغلي لا بأس به لأنه تم الطبخ قبل ثبوت الحرمة، وأن أعيد بعدما غلى الصحيح لا يحل شربه، اهـ.
(ولا بأس بالانتباذ): أي اتخاذ النبيذ (في الدباء) بضم الفاء وتشديد العين والمد - القرع، الواحدة دباءة، مصباح (والحنتم) الخزف الأخضر، أو كل خزف وعن أبي عبيدة: هي جرار خمر تحمل فيها الخمر إلى المدينة، الواحدة حنتمة، مغرب (والمزفت) الوعاء المطلي بالزفت، وهو القار، وهذا مما يحدث التغير في الشراب سريعا مغرب (والنقير) خشبة تنقر وينبذ فيها مصباح، وما ورد من النهي عن ذلك منسوخ بقوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث فيه طول بعد ذكر هذه الأشياء: (فاشربوا في كل ظرف؛ فإن الظرف لا يحل شيئاً ولا يحرمه، ولا تشربوا المسكر). وقاله بعد ما أخبر عن النهي عنه، فكان ناسخا له، هداية.
(وإذا تخللت الخمر حلت)، لزوال الوصف المفسد (سواء صارت خلا بنفسها أو بشيء طرح فيها) كالملح والخل والماء الحار، لأن التخليل يزبل الوصف المفسد، وإذا زال الوصف المفسد الموجب للحرمة حلت، كما إذا تخللت بنفسها، وإذا تخللت طهر الإناء أيضا؛ لأن جميع ما فيه من أجزاء الخمر يتخلل، إلا ما كان منه خاليا عن الخل، فقيل: يطهر تبعاً، وقيل: يغسل بالخل ليطهر؛ لأنه يتخلل من ساعته، وكذا لو صب منه الخمر فملئ خلا طهر من ساعته كما في الاختيار (ولا يكره تخليلها)، لأنه إصلاح والإصلاح مباح.
ولا يجوز أكل البنج والحشيش والأفيون، وذلك كله حرام، لأنه يفسد العقل ويصد عن ذكر اللّه وعن الصلاة، لكن تحريم ذلك دون تحريم الخمر، فإن أكل شيئا من ذلك لا حد عليه، وإن سكر منه، بل يعزر بما دون الحد كما في الجوهرة.
٢ كتاب الصيد والذبائح
- يجوز الاصطياد بالكلب المعلم، والفهد، والبازي، وسائر الجوارح المعلمة.
وتعليم الكلب: أن يترك الأكل ثلاث مرات.
وتعليم البازي: أن يرجع إذا دعوته.
فإذا أرسل كلبه المعلم، أو بازيه، أو صقره، وذكر اسم اللّه تعالى عليه عند إرسال، فأخذ الصيد وجرحه فمات حل أكله، وإن أكل منه الكلب لم يؤكل، وإن أكل منه البازي أكل، وإذا أدرك المرسل الصيد حياً وجب عليه أن يذكيه، فإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل وإن خنقه الكلب ولم يجرحه لم يؤكل، وإن شاركه كلبٌ غير معلم أو كلب مجوسيٍ أو كلبٌ لم يذكر اسم اللّه تعالى عليه لم يؤكل.