اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٣٢
(الأشربة المحرمة أربعة): أحدها (الخمر، وهي عصير العنب) النئ (إذا) ترك حتى (غلى): أي صار يفور (واشتد): أي قوي وصار مسكراً (وقذف): أي رمي (بالزبد): أي الرغوة، بحيث لا يبقى شيء منها فيصفو ويرق، وهذا قول أبي حنيفة، وعندهما إذا اشتد بحيث صار مسكراً وإن لم يقذف (و) الثاني (العصير) المذكور (إذا طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه) ويسمى الباذق والطلاء أيضاً، وقيل: الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه كما في المحيط، وقيل: إذا ذهب ثلثه فهو الطلاء وإن ذهب نصفه فهو المنصف، وإن طبخ أدنى طبخ فالباذق، والكل حرام إذا غلى واشتد وقذف بالزبد على الاختلاف كما في الاختيار، وقال قاضيخان: ماء العنب إذا طبخ - وهو الباذق - يحل شربه ما دام حلواً عند الكل، وإذا غلى واشتد وقذف بالزبد يحرم قليله وكثيره، ولا يفسق شاربه، ولا يكفر مستحله، ولا يحد شاربه مالم يسكر منه، اهـ (و) الثالث (نقيع التمر و) الرابع نقيع (الزبيب) النيء (إذا اشتد) وقذف بالزبد على الاختلاف، والنقيع: اسم مفعول، قال في المغرب: يقال أنقع الزبيب في الخابية ونقعه إذا ألقاه فيها ليبتل وتخرج منه الحلاوة، وزبيب منقع بالفتح مخففاً، واسم الشراب نقيع، اهـ قال في الهداية: وهو حرام إذا اشتد وغلى؛ لأنه رقيق ملذ مطرب، إلا أن حرمة هذه الأشربة دون حرمة الخمر، حتى لا يكفر مستحلها، ولا يجب الحد بشربها حتى يسكر، ونجاستها خفيفة في رواية غليظة في أخرى، بخلاف الخمر، اهـ مختصرا.
(ونبيذ التمر) هو اسم جنس فيتناول اليابس والرطب والبسر، ويتحد حكم الكل كما في الزاهدي، والنبيذ: شراب يتخذ من التمر أو الزبيب أو العسل أو البر أو غيره، بأن يلقى في الماء ويترك حتى يستخرج منه، مشتق من النبذ وهو الإلقاء كما أشار إليه في الطلبة وغيره، قهستاني (و) نبيذ (الزبيب إذا طبخ كل واحد منهما أدنى طبخ). قال في الهداية: إذا ذهب أقل من ثلثيه فهو المطبوخ أدنى طبخ، اهـ (حلال وإن) غلى و (اشتد) وقذف بالزبد، قهستاني، قال العيني: ولم يذكر القذف اكتفاء بما سبق (إذا شرب منه ما يغلب على ظنه أنه لا يسكره) وكان شربه للتقوي ونحوه (من غير لهو ولا طرب) قال القهستاني: فالفرق بينه وبين النقيع بالطبخ وعدمه كما في النظم، قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد حرام، ومثله في الينابيع، ثم قال: والصحيح قولهما، واعتمده الأئمة المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، تصحيح؛ لكن يأتي قريبا أن الفتوى على قول محمد فتنبه.
قيد بعدم اللّهو والطرب، لأنه مع ذلك لا يحل بالاتفاق.
(ولا بأس بالخليطين): أي ماء الزبيب والتمر أو الرطب أو البسر المجتمعين المطبوخين أدنى طبخ كما في المعراج والعناية وغيرهما، والمفهوم من عبارة الملتقى عدم اشتراط الطبخ، ثم هذا إذا لم يكن أحد الخليطين ماء العنب، وإلا فلابد من ذهاب الثلثين كما في الكافئ.