اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٣
(والتشهد أن يقول: التحيات للّه، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين) (أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) وهذا تشهد ابن مسعود رضي اللّه عنه؛ فإنه قال: أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيدي وعلمني التشهد كما كان يعلمني سورة من القرآن، وقال: قل التحيات للّه.. إلخ. هداية، ويقصد بألفاظ التشهد معانيها مرادة له على وجه الإنشاء كأنه يحيي اللّه تعالى ويسلم على نبيه وعلى نفسه وأوليائه؛ در (ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى) فإن زاد عامداً كره، وإن كان ساهياً سجد للسهو إن كانت الزيادة بمقدار (اللّهم صلي على محمد) على المذهب. تنوير (ويقرأ في الركعتين الأخريين الفاتحة خاصة) وهذا بيان الأفضل، وهو الصحيح، هداية. فلو سبح ثلاثاً أو وقف ساكتاً بقدرها صح، ولا بأس به على المذهب، تنوير (فإن جلس في آخر الصلاة جلس) مفترشاً أيضاً (كما) جلس (في) القعدة (الأولى وتشهد) أيضا (وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم) ولو مسبوقاً كما رجحه في المبسوط؛ لكن رجح قاضيخان أنه يترسل في التشهد، قال في البحر: وينبغي الإفتاء به. اهـ. وسئل الإمام محمد عن كيفيتها فقال يقول: (اللّهم صلي على محمد) إلى آخر الصلاة المشهورة (ودعا بما شاء مما يشبه ألفاظ القرآن) لفظاً ومعنى بكونه فيه نحو (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) وفي الآخرة حسنة وليس منه، لأنه إنما أراد به الدعاء لا القراءة. نهر (والأدعية) بالنصب عطفاً على ألفاظ الجر عطفاً على القرآن (المأثورة): أي المروية نحو ما في مسلم (اللّهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) ومنها ما روى أن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يعلمه دعاء يدعو به في صلاته فقال: (قل اللّهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم).
(ولا يدعو بما يشبه كلام الناس) تحرزاً عن الفساد، وقد اضطرب فيه كلامهم، والمختار - كما قاله الحلبي - أن ما في القرآن والحديث لا يفسد مطلقاً، وما ليس في أحدهما إن استحال طلبه من الخلق لا يفسد، وإلا أفسد لو قبل القعود قدر التشهد، وإلا خرج به من الصلاة مه كراهية التحريم (ثم يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده فيقول: السلام عليكم ورحمة اللّه) ولا يقول: (وبركاته) لعدم توارثه؛ وصرح الحدادي بكراهته (و) يسلم بعدها (عن يساره مثل ذلك) السلام المذكور، ويسن خفضه عن الأول، وينوي من عن يمينه من الرجال والنساء والحفظة، وكذلك في الثانية، لأن الأعمال بالنيات. هداية. وفي التصحيح: واختلفوا في تسليم المقتدى؛ فعن أبي يوسف ومحمد يسلم بعد الإمام وعن أبي حنيفة فيه روايتان، قال الفقيه أبو جعفر: المختار أن ينتظر إذا سلم الإمام عن يمينه يسلم المقتدى عن يمينه، وإذا فرغ عن يساره يسلم عن يساره، اهـ].
(ويجهر) المصلي وجوباً بحسب الجماعة وإن زاد أساء (بالقراءة في) ركعتي (الفجر والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء) أداء وقضاء وجمعة وعيدين وتراويح ووتر في رمضان (إن كان) المصلي (إماماً، ويخفي القراءة فيما بعد الأوليين) هذا هو المتوارث. اهـ.
قال في التصحيح: والمخافتة تصحيح الحروف وهذا هو مختار الكرخي وأبي بكر البلخي، وعن الشيخ أبي القاسم الصفار وأبي جعفر الهندواني ومحمد ابن الفضل البخاري: أن أدنى المخافتة أن يسمع نفسه إلا لمانع، وفي زاد الفقهاء: هو الصحيح وقال الحلواني: لا يجزئه إلا أن يسمع نفسه ومن بقربه، وفي البدائع: ما قاله الكرخي أنيس وأصح، وفي كتاب الصلاة إشارة إليه فإنه قال: إن شاء قرأ في نفسه سراً وإن شاء جهر وأسمع نفسه، وقد صرح في الآثار بذلك، وتمامه فيه.
(وإن كان) المصلي (منفرداً فهو مخير: إن شاء جهر وأسمع نفسه) لأنه إمام نفسه (وإن شاء خافت)؛ لأنه ليس خلفه من يسمعه، والأفضل هو الجهر؛ ليكون الأداء على هيئة الجماعة. هداية. (ويخفي الإمام) وكذا المنفرد (القراءة) وجوبا (في) جميع ركعات (الظهر والعصر) لقوله صلى اللّه عليه وسلم: (صلاة النهار عجماء): أي ليس فيها قراءة مسموعة (٢). هداية.