اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٢٣
(ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه) وهو الوالد والولد: أي الأصول والفروع، لأن العار يلتحق بهم، لمكان الجزئية، فيكون القذف متناولا لهم معنى، قيد بموت الأم إذا كانت حية فالمطالبة لها، وكذا لو كانت غائبة لجواز أن تصدقه، والتقييد بالأم اتفاقي، فإنه لو قذف رجلا ميتا فلأصله وفرعه المطالبة، ولذا أطلقه فيما بعده حيث قال: (ولا يطالب بحد القذف للميت إلخ) (وإذا كان المقذوف محصنا جاز لابنه) ولو غير محصن كابنه (الكافر أو العبد أن يطلب بالحد)، "لأنه عيره بقذف محصن، وهو من أهل الاستحقاق، لأن عدم الإحصان لا ينافي أهلية الاستحقاق.
(وليس للعبد أن يطالب مولاه) ولا للابن أن يطالب أباه (بقذف أمه الحرة) المحصنة، لأن المولى لا يعاقب بسبب عبده، وكذا الأب بسبب ابنه، ولهذا لا يقاد الوالد بولده ولا السيد بعبده.
(وإن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه)، لأن للمقذوف فيه حقاً فيكذبه في الرجوع، بخلاف ما هو خالص حق اللّه تعالى، لأنه لا مكذب له فيه.
(ومن قال لعربي يا نبطي) نسبة إلى النبط - بفتحتين - جيل من العرب ينزلون البطائح في سواد العراق (لم يحد) لأنه يراد به التشبيه في الأخلاق أو عدم الفصاحة، وكذا إذا قال (لست بعربي) لما قلنا، هداية (ومن قال لرجل يا ابن ماء السماء فليس بقاذف) لأنه يحتمل المدح بحسن الخلق والكرم والصفاء، لأن ابن ماء السماء لقب لجد النعمان بن المنذر، لقب به لصفائه وسخائه كما في الجوهرة (وإذا نسبه إلى عمه أو خاله أو زوج أمه فليس بقاذف) لأن كل واحد من هؤلاء يسمى أبا: أما الأول فلقوله تعالى: وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق
وإسماعيل كان عما له، والثاني بقوله صلى اللّه عليه وسلم : (الخال أب) والثالث للتربية، هداية.
(ومن وطئ وطئا حراما في غير ملكه)، ولو بشبهة كالوطء بنكاح فاسد (لم يحد قاذفه) لعدم الإحصان (والملاعنة بولد لا يحد قاذفها)، لأن ولدها غير ثابت النسب؛ وهو أمارة الزنا، فسقط إحصانها، وإن كانت الملاعنة بغير ولد حد قاذفها.
ومن قذف أمة أو عبداً أو كافراً) أو صغيراً (بالزنا) عزر، لأنه آذاه وألحق به الشين، ولا يحد به، لعدم إحصانه، ولا مدخل للقياس في الحدود، فوجب التعزير إلا أنه يبلغ بع غايته، لأنه من جنس ما يجب فيه الحد، وكذا لو قذف من ذكر (أو قذف مسلما) محصنا (بغير الزنا فقال) له (يا فاسق أو يا كافر أو يا خبيث) أو يا سارق، أو يا فاجر، أو يا آكل الربا، أو نحو ذلك (عزر) لما قلنا، إلا أن هذا أخف من الأول، لأنه ليس من جنس ما يجب فيه الحد، فالرأي فيه للإمام كما في الهداية (وإن قال) له (يا حمار أو يا خنزير) أو يا كلب أو يا تس (لم يعزر) لأنه ما ألحق به الشين، للتيقن بنفيه، وقيل: في عرفنا يعزر، لأنه تلحقهم الوحشة بذلك، وإن كان من العامة لا يعزر، وهو الأحسن، هداية.