اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٢٠
(ومن أتى امرأة في الموضع المكروه): أي الدبر (أو عمل عمل قوم لوط) أي أتى ذكراً في دبره (فلا حد عليه عند أبي حنيفة، ويعزر) زاد في الجامع الصغير: ويودع في السجن اهـ، لأنه ليس بزنا، لاختلاف الصحابة رضي اللّه عنهم في موجبه من الإحراق بالنار، وهدم الجدار، والتنكبس من مكان مرتفع، وإتباع الأحجار وغير ذلك، ولا هو في معنى الزنا، لأنه ليس فيه إضاعة الولد واشتباه الأنساب، إلا أنه يعزر، لأنه أمر منكر ليس فيه شيء مقدر (وقال أبو يوسف ومحمد: هو كالزنا) لأنه في معنى الزنا، قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة وعليه مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح.
(ومن وطئ بهيمة) له أو غيره (فلا حد عليه)، لأنه ليس في معنى الزنا إلا أنه يعزر، لأنه منكر كما مر، قال في الهداية: والذي يروي أنها تذبح وتحرق فذلك لقطع التحدث، وليس بواجب، اهـ.
(ومن زنى في دار الحرب أو دار البغي ثم خرج إلينا لم نقم عليه الحد)، لأن المقصود هو الانزجار، وولاية الإمام منقطعة فيها فيعرى عن الفائدة، ولا تقام بعدما خرج لأنها لم تنعقد موجبة فلا تنقلب موجبة، ولو غزا من له ولاية الإقامة بنفسه كالخليفة وأمير المصر يقيم الحد على من زنى في معسكره، لأنه تحت أمره، بخلاف أمير العسكر والسرية، لأنه لم يفوض إليهم الإقامة كما في الهداية.
٣ باب حد الشرب
- ومن شرب الخمر فأخذ وريحها موجودٌ فشهد الشهود بذلك عليه أو أقر فعليه الحد، وإن أقر بعد ذهاب رائحتها لم يحد، ومن سكر من النبيذ حد، ولا حد على من وجد منه رائحة الخمر أو تقيأها، ولا يحد السكران حتى يعلم أنه سكر من النبيذ وشربه طوعاً ولا يحد حتى يزول عنه السكر.
وحد الخمر والسكر، في الحر ثمانون سوطاً، يفرق على بدنه كما ذكرنا في الزنا، وإن كان عبداً فحده أربعون سوطاً.
ومن أقر بشرب الخمر أو السكر ثم رجع لم يحد.
ويثبت الشرب بشهادة شاهدين، وبإقراره مرةً واحدةً، ولا تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال.
-----------------------
باب حد الشرب المحرم
(ومن شرب الخمر) طوعا، ولو قطرة (فأخذ وريحها موجود) أو جاءوا به سكران (فشهد الشهود بذلك عليه أو أقر) به (فعليه الحد) سواء سكر أم لا، لأن جناية الشرب قد ظهرت، ولم يتقادم العهد (وإن أقر) بذلك (بعد ذهاب ريحها لم يحد) عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: يحد، وكذلك إذا شهدوا عليه بعدما ذهب ريحها، إلا أن يتقادم الزمان كما في الزنا، فالتقادم يمنع قبول الشهادة بالاتفاق، غير أنه مقدر بالزمان عنده اعتبارا بحد الزنا، وعندهما بزوال الرائحة. وأما الإقرار فالتقادم لا يبطله عنده كما في حد الزنا، وعندهما لا يقام إلا عند قيام الرائحة، قال الإسبيجاني والصحيح قولهما، واعتمده المحبوبي والنسفي، تصحيح. وإن أخذه الشهود وريحها يوجد منه أو سكران فذهبوا به من مصر إلى مصر فيه الإمام فانقطع ذلك قبل أن ينتهوا به حد في قولهم جميعاً، لأن هذا عذر كبعد المسافة في حد الزنا، هداية.