اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤١٥
(والإقرار: أن يقر البالغ العاقل)؛ لأن قول الصبي والمجنون غير معتبر (على نفسه بالزنا أربع مرات في أربعة مجالس من مجالس المقر) لأن الإقرار قائم به، فيعتبر اتحاد مجلسه دون القاضي، قال في الينابيع: وقال بعضهم: يعتبر مجلس القاضي، والأول أصح (كلما أقر) مرة (رده القاضي) وزجره عن إقراره، وأظهر كراهته لذلك، وأمر بتنحيته عنه وطرده بحيث لا يراه، فإن عاد ثالثاً فعل به كذلك (فإذا تم إقراره أربع مرات) على ما بينا (سأله القاضي عن الزنا: ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟ وبمن زنى؟) كما في الشهود، للاحتمالات المارة، قال في الهداية: ولم يذكر السؤال عن الزمان وذكره في الشهادة؛ لأن تقادم العهد يمنع الشهادة دون الإقرار، وقيل: لو سأله جاز، لجواز أنه زنى في صباه، اهـ (فإذا بين ذلك) كله (لزمه الحد) لتمام الحجة.
(فإن كان الزاني محصناً رجمه): أي أمر الإمام برجمه (بالحجارة حتى يموت) كما فعله صلى اللّه عليه وسلم (يخرجه إلى أرض فضاء) لأنه أمكن لرجمه؛ ولئلا يصيب بعضهم بعضاً، ولذا قالوا: يصفون لرجمه كصفوف الصلاة، وكلما رجم صف تنحوا وتقدم آخر، ولا يحفر للرجل ولا يربط، وأما المرأة فإن شاء الإمام حفر لها لأنه أستر مخافة التكشف، وإن شاء أقامها من غير حفر كالرجل؛ لأنه يتوقع منها الرجوع بالهرب كما في الجوهرة (يبتدئ الشهود برجمه) إن كان ثبوته بالبينة، امتحاناً لهم، لأن الشاهد قد يتجاسر على الأداء، ثم يستعظم المباشرة فيرجع، فكان في بدايته احتيال للدرء، (ثم الإمام) إن حضر تعظيما له، وحضوره ليس بلازم كما في الإيضاح (ثم الناس) الذين عاينوا أداء الشهادة أو أذن لهم القاضي بالرجم، وعن محمد: لا يسعهم أن يرجموه إذا لم يعاينوا أداء الشهادة، قهستاني (فإن امتنع الشهود من الابتداء) برجمه (سقط الحد) لأنه دلالة الرجوع، وكذا إذا غابوا أو ماتوا في ظاهر الرواية؛ لفوات الشرط، هداية.
(وإن كان) الذي أريد رجمه (مقراً) على نفسه (ابتدأ الإمام ثم الناس) قال في الدر: ومقتضاه أنه لو امتنع لم يحل للقوم رجمه، وإن أمرهم، لفوت شرطه، فتح، لكن سيجئ أنه لو قال قاضٍ عدلٍ (قضيت على هذا بالرجم) وسعك رجمه وإن لم تعاين الحجة، اهـ. (ويغسل) المرجوم (ويكفن ويصلى عليه) لأنه قتل بحق، فلا يسقط الغسل كالمقتول قصاصاً، وصح أنه صلى اللّه عليه وسلم على الغامدية كما في الدر.
(وإن لم يكن) الزاني (محصناً، وكان حراً فحده مائة جلدة)، لقوله تعالى: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة