اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤١٤
ومن زفت إليه غير امرأته وقالت النساء "إنها زوجتك" فوطئها، فلا حد عليه، وعليه المهر.
ومن وجد امرأةً على فراشه فوطئها فعليه الحد، ومن تزوج امرأةً لا يحل له نكاحها فوطئها لم يجب عليه الحد، ومن أتى امرأةً في الموضع المكروه أو عمل عمل قوم لوطٍ فلا حد عليه عند أبي حنيفة ويعزر، وقال أبو يوسف ومحمد: هو كالزنا، ومن وطئ بهيمةً فلا حد عليه، ومن زنى في دار الحرب أو دار البغي ثم خرج إلينا لم نقم عليه الحد.
-------------------------
كتاب الحدود
وجه المناسبة بين الحدود و الجنايات وتوابعها من القصاص وغيره ظاهر من حيث اشتمال كل منهما على المحظور والزاجر عنه.
والحدود: جمع حد، وهو لغة: المنع، ومن الحداد للبواب، وفي الشريعة هو: العقوبة المقدرة حقاً للّه تعالى، حتى لا يسمى القصاص حداً، لما أنه حق للعبد، ولا التعزير لعدم التقدير. والمقصد الأصلي من شرعه الانزجار عما يتضرر به العباد، والطهرة ليست فيه أصلية، بدليل شرعه في حق الكافر كما في الهداية.
(الزنا يثبت بالبينة والإقرار) لأن البينة دليل ظاهر، وكذا الإقرار، ولاسيما فيما يتعلق بثبوته مضرة ومعرة، والوصول إلى العلم الحقيقي متعذر، فيكتفي بالظاهر، (فالبينة: أن تشهد أربعة من الشهود) لرجال الأحرار العدول في مجلس واحد (على رجل أو امرأة بالزنا) متعلق بتشهد، لأنه الدال على الفعل الحرام، دون الوطء والجماع أو غيره، وإلا لم يحد الشاهد ولا المشهود عليه كما في النهاية (فيسألهم الإمام) بعد الشهادة (عن الزنا ما هو) فإنه قد يطلق على كل وطء حرام، وأطلقه الشارع على غير هذا الفعل نحو (العينان تزنيان) (وكيف هو) فإنه قد يطلق على مجرد تماس الفرجين وعلى ما يكون بالإكراه (وأين زنى) لاحتمال أنه في دار الحرب (وبمن زنى)؛ لاحتمال أنها ممن تحل له؛ أو له فيها شبهة لا يعرفها الشهود (ومتى زنى) لاحتمال أن يكون متقادما، وكل ذلك يسقط الحد؛ فيستقصى ذلك احتيالا للدرء (فإذا بينوا ذلك) كله (وقالوا رأيناه وطئها) بذكره (في فرجها) بحيث صار فيه (كالميل في المكحلة) بضمتين، أو القلم في المحبرة (وسأل القاضي عنهم): أي عن حالهم (فعدلوا في السر والعلانية)، فلا يكتفى بظاهر العدالة هنا اتفاقاً، بخلاف سائر الحقوق كما في الهداية (حكم بشهادتهم) وجوبا لتوجه الحكم عليه، وترك الشهادة أولى مالم تتهتك فالشهادة أولى كما مر في النهر.