اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤١٠
(وإن وجد في وسط) نهر (الفرات) ونحوه من الأنهار العظام التي ليست بمملوكة لأحد (يمر به الماء فهو هدر)؛ لأنه ليس في يد أحد ولا في ملكه (فإن كان) القتيل (محتبسا بالشاطئ): أي جانب النهر (فهو على أقرب القرى من ذلك المكان) إذا كانوا يسمعون الصوت، لأنهم أخص بنصرة هذا الموضع، فهو كالموضوع على الشط، والشط في يد من هو أقرب إليه، لأنه موردهم ومورد دوابهم. قيدنا بالنهر العظيم الذي لا ملك فيه، لأن النهر المملوك الذي تستحق به الشفعة تكون فيه القسامة، والدية على أهله، لأنه في أيديهم، لقيام ملكهم كما في الهداية.
(وإن ادعى الولي على واحد من أهل المحلة بعينه لم تسقط القسامة عنهم)، لأنه لم يتجاوزهم بالدعوى، وتعيينه واحداً منهم لا ينافي (وإن ادعى على واحد من غيرهم سقطت عنهم)، لدعواه أن القاتل ليس منهم، وهم إنما يغرمون إذا كان القاتل منهم، لكونهم قتلةً تقديراً حيث لم يأخذوا على يد الظالم، ولأنهم لا يغرمون بمجرد ظهور القتيل بين أظهرهم، بل بدعوة الولي، فإذا ادعى على غيرهم امتنع دعواه عليهم، قال جمال الإسلام: وعن أبي حنيفة ومحمد أن القسامة تسقط في الوجه الأول أيضاً، والصحيح الأول، تصحيح.
(وإذا قال المستحلف) بالبناء المجهول (١) يريد أنه اسم مفعول. (قتله فلان) لم يقبل قوله، لأنه يريد إسقاط الخصومة عن نفسه. و (استحلف باللّه ما قتلت ولا عرفت له قاتلا غير فلان)؛ لأنه لما أقر بالقتل على واحد صار مستثنى عن اليمين، فبقي حكم من سواه فيحلف عليه.
(وإذا شهد إثنان من أهل المحلة) التي وجد فيها القتيل (على رجل) منهم أو (من غيرهم أنه قتله لم تقبل شهادتهما) لوجود التهمة في دفع القسامة والدية عنهما، وهذا عند أبي حنيفة، وقال: تقبل؛ لأنهم كانوا بعرضية أن يصيروا خصماء، وقد بطلت بدعوى الولي القتل على غيرهم، فتقبل شهادتهم؛ كالوكيل بالخصومة إذا عزل قبل الخصومة، قال جمال الإسلام في شرحه: والصحيح قول الإمام، وعليه اعتمد المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح.
٣ كتاب المعاقل
- الدية في شبه العمد والخطأ، وكل ديةٍ وجبت بنفس القتل على العاقلة، والعاقلة: أهل الديوان إن كان القاتل من أهل الديوان، يؤخذ من عطاياهم في ثلاث سنين.
فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث سنين أو أقل أخذت منها، ومن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته، تقسط عليهم في ثلاث سنين، لا يزاد الواحد على أربعة دراهم في كل سنةٍ وينقص منها، فإن لم تتسع القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل من غيرهم؛ ويدخل القاتل مع العاقلة، فيكون فيما يؤدي مثل أحدهم، وعاقلة المعتق قبيلة مولاه، ومولى الموالاة يعقل عنه مولاه وقبيلته،
ولا تتحمل العاقلة أقل من نصف عشر الدية، وتتحمل نصف العشر فصاعداً، وما نقص من ذلك فهو في مال الجاني، ولا تعقل العاقلة جناية العبد، ولا تعقل الجناية التي اعترف بها الجاني إلا أن يصدقوه، ولا تعقل ما لزم بالصلح.
وإذا جنى الحر على العبد جنايةً خطأً كانت على عاقلته.
------------------------
كتاب المعاقل