اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٠٢
(و) كذا الحكم (إن قطعها مع الكف ففيها) أي الأصابع مع الكف (نصف الدية)، لأن الكف تبع للأصابع (وإن قطعها): أي الأصابع (مع نصف الساعد ففي الكف نصف الدية، وفي الزيادة حكومة عدل) قال جمال الإسلام: وهذا قول أبي حنيفة ومحمد؛ وعند أبي يوسف لا يجب فيهما إلا أرش اليد والصحيح قولهما، واعتمده المحبوبي والنسفي، تصحيح (و) يجب (في الإصبع الزائدة حكومة عدل) تشريفاً للآدي، لأنها جزء من يده لكن لا منفعة فيها ولا زينة، وكذا السن الزائدة، جوهرة (و) كذا (في عين الصبي وذكره ولسانه إذا لم تعلم صحته): أي صحة ذلك العضو بنظر في العين وحركة في الذكر وكلام في اللسان (حكومة عدل): لأن منفعته غير معلومة (ومن شج رجل موضحة فذهب) بسببها (عقله أو شعر رأسه) كله فلم ينبت (دخل أرش الموضحة في الدية)، لدخول الجزء في الكل، كمن قطع إصبعا فشلت اليد. قيدنا بالكل لأنه إذا تناثر بعضه ينظر إلى أرش الموضحة وإلى الحكومة في الشعر، فإن كانا سواء يجب أرش الموضحة، وإن كان أحدهما أكثر من الآخر دخل الأقل في الأكثر، كما في الجوهرة (وإن ذهب) بسببها (سمعه أو بصره أو كلامه فعليه أرش الموضحة مع الدية) ولا يدخل فيها، لأنه كأعضاء مختلفة، بخلاف العقل، لعود نفعه للكل (ومن قطع إصبع رجل فشلت أخرى إلى جنبها ففيهما الأرش، ولا قصاص فيه عند أبي حنيفة) وعندهما عليه القصاص في الأولى، والأرش في الأخرى، قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، وعليه مشى البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح (ومن قلع سن رجل فنبتت مكانها أخرى سقط الأرش) لأن حقه قد أنجبر بعود المنفعة والزينة (ومن شج رجلا فالتحمت) الشجة (ولم يبق لها أثر ونبت الشعر) كعادته (سقط الأرش عند أبي حنيفة)؛ لزوال الشين الموجب له؛ ولم يبق سوى مجرد الألم؛ وهو لا يوجب الأرش (وقال أبو يوسف: عليه أرش الألم) وهي حكومة عدل؛ هداية (وقال محمد: عليه أجرة الطبيب) وثمن الدواء؛ لأنه إنما لزمه ذلك من فعله؛ وفي الدر عن شرح الطحاوي: فسر قول أبي يوسف أرش الألم بأجرة الطبيب وثمن الدواء؛ فعليه لا حلاف بينهما، اهـ. وفي التصحيح: وعلى قول الإمام اعتمد الأئمة المحبوبي والنسفي وغيرهما؛ لكن قال في العيون: لا يجب عليع شيء قياساً. وقالا: يستحسن أن تجب عليه حكومة عدل مثل أجرة الطبيب وثمن الدواء؛ وهكذا كل جراحة برئت، زجراً للجناية وجبراً للضرر، اهـ.
(ومن جرح رجلا جراحة لم يقتص منه) حالاً؛ بل (حتى يبرأ) منه؛ لأن الجرح معتبر بما يؤول إليه، لاحتمال السراية إلى النفس فيظهر أنه قتل، وإنما يستقر الأمر بالبرء.
(ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله) خطأ أيضا (قبل البرء) منها (فعليه اليدة وسقط أرش اليد)، لاتحاد جنس الجناية. وهذه ثمانية مسائل؛ لأن القطع إما عمد أو خطأ، والقتل كذلك، فصارت أربعة، ثم إما أن يكون بينهما برء أو لا، صارت ثمانية، فإن كان كل منهما عمدا وبرئ بينهما يقتص بالقطع ثم بالقتل، وإن لم يبرأ فكذلك عند الإمام خلافاً لهما، وإن كان كل منهما خطأ فإن برئ بينهما أخذ بهما: فيجب دية النفس واليد، وإن لم يبرأ بينهما كفت دية القتل، وهي مسألة الكتاب، وإن قطع عمداً ثم قتل خطأ أو بالعكس - سواء برئ بينهما أو لم يبرأ - أخذ بهما؛ لاختلاف الجنايتين، وتمامه في صدر الشريعة. (وكل عمد سقط فيه القصاص بشبهة) ككون القاتل أبا، أو من له القصاص ولداً للجاني، أو كان في القاتلين صغير، أو عفا أحد الأولياء (فالدية في مال القاتل) في ثلاث سنين (وكل أرش وجب بالصلح فهو في مال القاتل) أيضا، وتجب حالا، لأنه استحق بالعقد، وما يستحق بالعقد فهو حال إلا إذا اشترط فيه الأجل كأثمان المبيعات كما في الجوهرة.
(وإذا قتل الأب ابنه عمداً فالدية في ماله في ثلاث سنين) وكذا لو شاركه في قتله أجنبي فالدية عليهما، وسقط عنه القصاص، وإذا اشترك عامدان في قتل رجل فعفي عن أحدهما فالمشهور أن الآخر يجب عليه القصاص، وعن أبي يوسف لا قصاص عليه، لأنه لما سقط عن أحدهما صار كأن جميع النفس مستوفاة بفعله، كذا في الكرخي، جوهرة.
(وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله، ولا يصدق على عاقلته) ويجب حالا، لأنه التزمه بإقراره.
(وعمد الصبي والمجنون خطأ)، لأنه ليس لهما قصد صحيح؛ ولذا لم يأثما (و) يجب (فيه الدية على العاقلة) ولا يحرم الميراث، لأنه للعقوبة، وهما ليسا من أهل العقوبة.