اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٠١
(الشجاج) وهو: ما يكون في الوجه والرأس من الجراحة (عشرة) وهي (الحارصة) بمهملات - وهي: التي تحرص الجلد: أي تخدشه (والدامعة) بمهملات أيضا - وهي: التي تظهر الدم كالدمع ولا تسيله (والدامية) وهي: التي تسيل الدم (والباضعة) وهي: التي تبضع اللحم: أي تقطعه (والمتلاحمة) وهي: التي تأخذ في اللحم ولا تبلغ السمحاق (والسمحاق) وهي: التي: تصل السمحاق، وهي جلدة رقيقة بين اللحم وعظم الرأس (والموضحة) وهي التي توضح العظم: أي تظهره (والهاشمة) وهي: التي تهشم العظم: أي تكسره (والمنقلة) وهي: التي تنقل العظم عن موضعه بعد كسره (والآمة) وهي: التي تصل إلى أم الدماغ، وهي الجلدة التي فيها الدماغ، وبعدها الدامغة - بغين معجمة - وهي التي تخرج الدماغ، ولم يذكرها محمد للموت بعدها عادة فتكون قتلا، لا شجاجا، فعلم بالاستقراء بحسب الآثار أنها لا تزيد على العشرة؛ در.
(ففي الموضحة القصاص إن كانت) الشجة (عمداً)، لإمكان المماثلة فيها بالقطع إلى العظم فيتساويان؛ ثم ما فوقها لا قصاص فيه بالإجماع، لتعذر المماثلة؛ وأما ما قبلها ففيه خلاف: روى الحسن عن أبي حنيفة لا قصاص فيها، وذكر محمد في الأصل - وهي ظاهر الرواية - أن فيه القصاص إلا في السمحاق فإنه لا قصاص فيه إجماعاً، لتعذر المماثلة، إذ لا يمكن أن ينشق حتى ينتهي إلى جلدة رقيقة فوق العظم، بخلاف ما قبلها، لإمكانه بعمل حديدة بقدر ذلك وتنفذ في اللحم إلى آخرها فيستوفي منه كما في الجوهرة، ومثله في الهداية وشرح الإسبيجاني.
(ولا قصاص في بقية الشجاج) هذا بعمومه إنما هو رواية الحسن عن أبي حنيفة، وأما على ذكره محمد في الأصل فمحمول على ما فوق الموضحة، جوهرة. ثم ما لا قصاص فيه يستوي فيه العمد والخطأ (وما دون الموضحة) من الستة السابقة (ففيه حكومة عدل) وهي كما قال الطحاوي: أن يقوم مملوكا بغير هذا الأثر، ثم معه، فقدر التفاوت بين الثمنين يجب بحسابه من دية الحر، فإن كان نصف عشر الثمنين وجب نصف عشر الدية، وهكذا، وبه يفتى، كما في الدر تبعاً للوقاية والنقاية والمتلقي والخانية وغيرها.
(و) يجب (في الموضحة إن كانت خطأ نصف عشر الدية) وذلك من الدراهم خمسمائة درهم في الرجل، ومائتان وخمسون في المرأة، وهي على العاقلة، ولا تعقل العاقلة ما دونها كما يأتي (وفي الهاشمة عشر الدية، وفي المنقلة عشر ونصف عشر الدية، وفي الآمة ثلث الدية، وفي الجائفة) وهي من الجراحة لا من الشجاج وهي التي تصل إلى الجوف (ثلث الدية) أيضاً، لأنها بمنزلة الآمة، وكل ذلك ثبت بالحديث (فإن نفذت) الجائفة (فهي جائفتان، ففيها ثلثا الدية) في كل جائفة ثلثها، كما قضى بذلك أبو بكر رضي اللّه عنه.
(و) يحب (في ) قطع (أصابع اليد) كلها (نصف الدية) لأن في كل إصبع عشر الدية كما مر.