اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٠٠
(وفي اللحية) من الرجل (إذا حلقت فلم تنبت الدية) أما لحية المرأة فلا شيء فيها، لأنها نقص، وفي شرح الإسبيجاني: قال الفقيه أبو جعفر الهنداوني: هذا إذا كانت اللحية كاملة يتجمل بها، فإن كانت طاقات متفرقة لا يتجمل بها فلا شيء فيها، فإن كانت غير متفرقة إلا أنه لا يقع بها جمال كامل ففيها حكومة عدل اهـ.
وفي الهداية: وفي الشارب حكومة عدل، وهو الصحيح. اهـ. (وفي شعر الرأس) من الرجل والمرأة إذا حلقه أو نتفه ولم ينبت (الدية، وفي الحاجبين) كذلك (الدية، وفي العينين الدية، وفي اليدين الدية، وفي الرجلين الدية، وفي الأذنين الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الأنثيين): أي الخصيتين (الدية، وفي ثديي المرأة) وحلمتيها (الدية) أي دية المرأة. قيد بالمرأة لأن في ثديي الرجل حكومة كما في الجوهرة (وفي كل واحد من هذه الأشياء) المزدوجة (نصف الدية)؛ لأن تفويت الاثنين منها تفويت جنس المنفعة أو كمال الجمال فيجب كمال الدية، وفي أحدهما تفويت النصف فيجب نصف الدية.
(وفي أشفار العينين) الأربعة إذا لم تنبت (الدية) وفي الاثنين منها نصف الدية (وفي أحدها ربع الدية)، لما بينا (وفي كل إصبع من أصابع اليدين والرجلين عشر الدية) لقوله صلى اللّه عليه وسلم (في كل إصبع عشر من الإبل) (والأصابع كلها) أي صغيرها وكبيرها (سواء) لاستوائها في المنفعة (وكل إصبع فيها ثلاث مفاصل ففي أحدها) أي أحد المفاصل (ثلث دية الإصبع)؛ لأنه ثلثها (وما فيها مفصلان ففي أحدها نصف دية الإصبع)؛ لأنه نصفها، توزيعاً للبدل على المبدل (وفي كل سن) من الرجل نصف عشر الدية، وهي (خمس من الإبل) أو خمسون ديناراً، أو خمسمائة درهم، وحينئذ تزيد دية الأسنان كلها على دية النفس بثلاثة أخماسها، لأنها في الغالب اثنان وثلاثون: عشون ضرساٍ، وأربعة أنياب؛ وأربعة ثنايا، وأربعة ضواحك، ولا بأس في ذلك، لثبوته بالنص على خلاف القياس كما في الغاية؛ وفي العناية: وليس في البدن ما يجب بتفويته أكثر من قدر الدية سوى الأسنان. اهـ. قيدنا بسن الرجل لأن دية سن المرأة نصف دية سن الرجل، كما في الجوهرة (والأسنان والأضراس كلها سواء) لاستوائها في المعنى، لأن الطواحن وإن كان فيها منفعة الطحن ففي الضواحك زينة تساوي ذلك كما في الجوهرة.
(ومن ضرب عضواً فأذهب منفعته ففيه دية كاملة) أي دية ذلك العضو وإن بقي قائما، ويصير (كما لو قطعه) وذلك (كاليد إذا شلت والعين إذا ذهب ضوءها)، لأن المقصود من العضو منفعته، فذهاب منفعته كذهاب عينه.