اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٩٨
وإن أعتقه المولى، وهو لا يعلم بالجناية، ضمن الأقل من قيمتها ومن أرشها، وإن باعه المولى أو أعتقه بعد العلم بالجناية وجب عليه الأرش، وإذا جنى المدبر أو أم الولد جنايةً خطأ ضمن المولى الأقل من قيمته ومن أرشها، فإن جنى أخرى وقد دفع المولى القيمة إلى ولي الأولى بقضاء فلا شيء عليه ويتبع ولي الجناية الثانية ولي الجناية الأولى فيشاركه فيما أخذ، وإن كان المولى دفع القيمة بغير قضاء فالولي بالخيار: إن شاء اتبع المولى، وإن شاء اتبع ولي الجناية الأولى.
وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بنقضه وأشهد عليه فلم ينقض في مدةٍ يقدر على نقضه حتى سقط ضمن ما تلف به من نفسٍ أو مال.
ويستوي أن يطالبه بنقضه مسلمٌ أو ذميٌ، وإن مال إلى دار رجلٍ؛ فالمطالبة إلى مالك الدار خاصةً، وإذا اصطدم فارسان فماتا، فعلى عاقلة كل واحدٍ منهما دية الآخر، وإذا قتل رجلٌ عبداً خطأ فعليه قيمته لا يزاد على عشرة آلاف درهمٍ، فإن كانت قيمته عشرة آلافٍ أو أكثر، قضى عليه بعشرة آلافٍ إلا عشرةً، وفي الأمة إذا زادت قيمتها على الدية خمسة آلافٍ إلى عشرةٍ، وفي يد العبد نصف القيمة، لا يزاد على خمسة آلافٍ إلا خمسة.
وكل ما يقدر من دية الحر فهو مقدرٌ من قيمة العبد.
و إذا ضرب بطن امرأةٍ فألقت جنيناً ميتاً فعليه غرةٌ، وهي نصف عشر الدية، فإن ألقته حياً ثم مات فعليه ديةٌ كاملةٌ، وإن ألقته ميتاً ثم ماتت الأم فعليه ديةٌ وغرةٌ، وإن ماتت الأم ثم ألقته ميتاً فعليه ديةٌ في الأم، ولا شئ في الجنين، وما يجب في الجنين موروثٌ عنه، وفي جنين الأمة إذا كان ذكراً نصف عشر قيمته لو كان حياً، وعشر قيمته إن كان أنثى، ولا كفارة في الجنين.
والكفارة في شبه العمد والخطأ: عتق رقبةٍ مؤمنةٍ، فإن لم يوجد فصيام شهرين متتابعين، ولا يجزئ فيها الإطعام.
--------------------------
كتاب الديات
مناسبتها للجنايات وتأخيرها عنها ظاهر.
والديات جمع دية؛ وهي في الشرع: اسم للمال الذي هو بدل النفس، لا تسمية للمفعول بالمصدر؛ لأنه من المنقولات الشرعة، والأرش: اسم للواجب فيما دون النفس، كما في الدر.