اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٩٧
ولا قصاص في بقية الشجاج، وما دون الموضحة ففيه حكومة عدلٍ، وفي الموضحة إن كانت خطأ نصف عشر الدية، وفي الهاشمة عشر الدية، وفي المنقلة عشر ونصف عشر الدية، وفي الآمة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، فإن نفذت فهي جائفتان ففيها ثلثا الدية. وفي أصابع اليد نصف الدية.
وإن قطعها مع الكف ففيها نصف الدية، وإن قطعها مع نصف الساعد، ففي الكف نصف الدية، وفي الزيادة حكومة عدلٍ، وفي الإصبع الزائدة حكومة عدلٍ، وفي عين الصبي وذكره ولسانه إذا لم تعلم صحته حكومة عدلٍ، ومن شج رجلاً موضحةً فذهب عقله أو شعر رأسه دخل أرش الموضحة في الدية، وإن ذهب سمعه أو بصره أو كلامه فعليه أرش الموضحة مع الدية، ومن قطع إصبع رجلٍ فشلت أخرى إلى جنبها ففيهما الأرش ولا قصاص فيه عند أبي حنيفة، ومن قلع سن رجلٍ فنبتت مكانها أخرى سقط الأرش، ومن شج رجلاً فالتحمت لم يبق لها أثرٌ ونبت الشعر سقط الأرش عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: عليه أرش الألم، وقال محمدٌ: عليه أجرة الطبيب، ومن جرح رجلا جراحةً لم يقتص منه حتى يبرأ،
ومن قطع يد رجلٍ خطأ، ثم قتله قبل البرء، فعليه الدية وسقط أرش اليد.
وكل عمدٍ سقط فيه القصاص بشبهةٍ فالدية في مال القاتل، وكل أرش وجب بالصلح فهو في مال القاتل.
وإذا قتل الأب ابنه عمداً فالدية في ماله ثلاث سنين.
وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله، ولا يصدق على عاقلته
وعمد الصبي والمجنون خطأ، وفيه الدية على العاقلة.
ومن حفر بئراً في طريق المسلمين، أو وضع حجراً، فتلف بذلك إنسانٌ فديته على عاقلته، وإن تلف فيه بهيمةٌ فضمانها في ماله، وإن أشرع في الطريق روشناً أو ميزاباً فسقط على إنسانٍ فعطب فالدية على عاقلته، ولا كفارة على حافر البئر وواضع الحجر، ومن حفر بئراً في ملكه فعطب به إنسانٌ لم يضمن، والراكب ضامنٌ لما وطئت الدابة، وما أصابت بيدها أو كدمت، ولا يضمن ما نفخت برجلها أو ذنبها، فإن راثت أو بالت في الطريق فعطب به إنسانٌ لم يضمن، والسائق ضامن لما أصابت بيدها أو برجلها، والقائد ضامنٌ لما أصابت بيدها دون رجلها، ومن قاد قطاراً فهو ضامن لما وطئ، فإن كان معه سائقٌ فالضمان عليهما؛
وإذا جنى العبد جنايةً خطأً قيل لمولاه: إما أن تدفعه بها أو تفديه، فإن دفعه ملكه ولي الجناية، وإن فداه فداه بأرشها، فإن عاد فجنى كان حكم الجناية الثانية حكم الأولى، فإن جنى جنايتين قيل للمولى: إما أن تدفعه إلي ولي الجنايتين يقتسمان على قدر حقيهما، وإما أن تفديه بأرش كل واحدةٍ منهما،