اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٩٥
(ولا قصاص في اللسان، ولا في الذكر) ولو القطع من أصلهما، قال في الهداية: وعن أبي يوسف أنه إذا قطع من أصله يجب، لأنه يمكن اعتبار المساواة ولنا أنه ينقبض وينبسط فلا يمكن اعتبار المساواة. اهـ، ومثله في شرح جمال الإسلام ثم قال: والصحيح ظاهر الرواية كما في التصحيح (إلا أن تقطع الحشفة)، لأن موضع القطع معلوم كالمفصل، ولو قطع بعض الحشفة أو بعض الذكر فلا قصاص فيه، لأن البعض لا يعلم مقداره، بخلاف الأذن إذا قطع كله أو بعضه، لأنه لا ينقبض ولا ينبسط، وله حد يعرف، فيمكن اعتبار المساواة، والشفة إن استقصاها بالقطع يجب القصاص، لإمكان اعتبار المساواة، بخلاف ما إذا قطع بعضها لأنه يتعذر اعتبارها، هداية.
(وإذا اصطلح القاتل وأولياء المقتول على مال) معلوم (سقط القصاص ووجب المال) المصالح عليه (قليلا كان) المال (أو كثيرا) لأنه حق ثابت للورثة يجري فيه الإسقاط عفواً، فكذا تعويضاً، لاشتماله على إحسان الأولياء وإحياء القاتل فيجوز بالتراضي، والقليل والكثير فيه سواء، لأنه ليس لهم فيه نص مقدر، فيفوض إلى اصطلاحهما كالخلع وغيره، وإن لم يذكروا حالا ولا مؤجلا فهو حال، كما في الهداية.
(فإن عفا أحد الشركاء أو صالح من نصيبه على عوض سقط حق الباقين من القصاص؛ وكان لهم نصيبهم من الدية) في مال القاتل في ثلاث سنين، لا على العاقلة، ووقع في المختار ومجمع البحرين (وتجب بقيتها على العاقلة) وهذا ليس من مذهب علمائنا، ولا أعلمه قولا لأحد مطلقا، كذا في التصحيح.
(وإذا قتل جماعة واحداً اقتص من جميعهم)، لقول عمر رضي اللّه عنه (ولو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم) ولأن القصاص مزجرة السفاء، فيجب تحقيقا لحكمة الإحياء، وفي التصحيح: قال في الفوائد: وتشترط المباشرة من الكل بأن جرح كل واحد جرحا ساريا، اهـ. وهذا إذا كان القتل عمداً، وأما إذا كان خطأ فالواجب عليهم دية واحدة (وإذا قتل واحد جماعة) عمداً (فحضر أولياء المقتولين) جميعهم (قتل بجماعتهم) اكتفاء به (ولا شيء لهم غير ذلك) لأنهم اجتمعوا على قتله، وزهوق الروح لا يتبعض، فصار كل واحد مستوفياً جميع حقه (فإن حضر واحد) من الأولياء (قتل له): أي للولي الحاضر، وفي بعض النسخ (به) أي بسببه (وسقط حق الباقين)، لأن حقهم من القصاص، وقد فات، فصار كما إذا مات القاتل.
(ومن وجب عليه القصاص فمات سقط القصاص)، لفوات محل الاستيفاء]ز