اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٩١
فإن عفا أحد الشركاء أو صالح من نصيبه على عوضٍ، سقط حق الباقين من القصاص، وكان لهم نصيبهم من الدية، وإذا قتل جماعةٌ واحداً عمداً اقتص من جميعهم، وإذا قتل واحدٌ جماعةً فحضر أولياء المقتولين قتل بجماعتهم، ولا شيء لهم غير ذلك، فإن حضر واحدٌ قتل له وسقط حق الباقين، ومن وجب عليه القصاص فمات سقط القصاص،
وإذا قطع رجلان يد رجلٍ فلا قصاص على واحدٍ منهما، وعليها نصف الدية، وإن قطع واحدٌ يميني رجلين فحضرا، فلها أن يقطعا يده، ويأخذا منه نصف الدية، ويقتسمانه نصفين، وإن حضر واحدٌ منهما فقطع يده فللآخر عليه نصف الدية، وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود، ومن رمي رجلاً عمداً فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا، فعليه القصاص للأول، والدية للثاني على عاقلته.
-------------------------
كتاب الجنايات
وجه المناسبة بينه وبين العتق أن في مشروعية كل منهما إحياء معنويا.
والجنايات: جمع جناية، وهي لغة: التعدي، وشرعاً: عبارة عن التعدي الواقع في النفس والأطراف.
(القتل) الذي تتعلق به الأحكام الآتية (على خمسة أوجه) وإلا فأنواعه كثيرة كرجم وصلب وغيرهما، وهي: (عمد، وشبه عمد، وخطأ، وما أجري مجرى الخطأ، والقتل بسبب) ثم أخذ في بيانها على الترتيب فقال:
(فالعمد: ما) أي آدمى (تعمد) بالبناء للمجهول (ضربه بسلاح أو ما أجرى مجرى السلاح في تفريق الأجزاء) وذلك (كالمحدد) أي الذي له حد يفرق الأجزاء (من الخشب والحجر والنار)، لأن العمد هو القصد، ولا يوقف عليه إلا بدليله - وهو استعمال الآلة القاتلة - فأقيم الاستعمال مقام القصد، كما أقيم السفر مقام المشقة، وفي حديث غير محدد روايتان: أظهرهما أنه عمد كما في الدرر عن البرهان (وموجب ذلك): أي القتل العمد (المأثم)، لأنه من أكبر الكبائر بعد الشرك باللّه (والقود): أي القصاص (إلا أن يعفو الأولياء) أو يصالحوا، لأن الحق لهم، ثم هو واجب عيناً، وليس للولي أخذ الدية إلا برضاء القاتل، هداية (ولا كفارة فيه)؛ لأنه كبيرة محضة، وفي الكفارة معنى العبادة، فلا يناط بها، ومن حكمه حرمان الإرث، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : (لا ميرات لقاتل) كما في الهداية.