اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٩٠
والخطأ على وجهين: خطأ في القصد، وهو: أن يرمي شخصاً يظنه صيداً فإذا هو آدميٌ، وخطأ في القتل، وهو: أن يرمي غرضاً فيصيب آدمياً، وموجب ذلك: الكفارة، والدية على العاقلة، ولا مأثم فيه،
وما أجري مجرى الخطأ مثل النائم ينقلب على رجلٍ فيقتله، فحكمه حكم الخطأ،
وأما القتل بسببٍ: كحافر البئر، وواضع الحجر في غير ملكه، وموجبه إذا تلف فيه آدميٌ: الدية على العاقلة، ولا كفارة فيه.
والقصاص واجبٌ بقتل كل محقون الدم على التأبيد إذا قتل عمداً، ويقتل الحر بالحر، والحر بالعبد، والمسلم بالمستأمن؛ ويقتل الرجل بالمرأة، والكبير بالصغير، والصحيح بالأعمى والزمن، ولا يقتل الرجل بابنه، ولا بعبده، ولا مدبره، ولا مكاتبه، ولا بعبد ولده، ومن ورث قصاصاً على أبيه سقط، ولا يستوفى القصاص إلا بالسيف،
وإذا قتل المكاتب عمداً وليس له وارثٌ إلا المولي وترك وفاءً فله القصاص؛ فإن ترك وفاءً ووارثه غير المولي فلا قصاص لهم، وإن اجتمعوا مع المولي،
وإذا قتل عبد الرهن لم يجب القصاص حتى يجتمع الراهن والمرتهن.
ومن جرح رجلاً عمداً فلم يزل صاحب فراشٍ حتى مات فعليه القصاص، ومن قطع يد غيره عمداً من المفصل قطعت يده، وكذلك الرجل، ومارن الأنف، والأذن، ومن ضرب عين رجلٍ فقلعها فلا قصاص عليه، وإن كانت قائمةً فذهب ضوءها فعليه القصاص: تحمى له المرآة، ويجعل على وجهه قطنٌ. رطبٌ، وتقابل عينه بالمرآة حتى يذهب ضوءها، وفي السن القصاص، وفي كل شجةٍ يمكن فيها المماثلة القصاص، ولا قصاص في عظمٍ إلا في السن، وليس فيما دون النفس شبه عمدٍ، إنما هو عمدٌ أو خطأٌ، ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس، ولا بين الحر والعبد، ولا بين العبدين.
ويجب القصاص في الأطراف بين المسلم والكافر، ومن قطع يد رجلٍ من نصف الساعد، أو جرحه جائفةً فبرأ منها فلا قصاص عليه، وإذا كانت يد المقطوع صحيحةً ويد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع فالمقطوع بالخيار: إن شاء قطع اليد المعيبة، ولا شيء له غيرها، وإن شاء أخذ الأرش كاملاً، ومن شج رجلا فاستوعبت الشجة ما بين قرنيه، وهي لا تستوعب ما بين قرني الشاج، فالمشجوج بالخيار: إن شاء اقتص بمقدار شجته، يبتدئ من أي الجانبين شاء، وإن شاء أخذ الأرش، ولا قصاص في اللسان، ولا في الذكر، إلا أن تقطع الحشفة، وإذا اصطلح القاتل وأولياء المقتول على مالٍ سقط القصاص، ووجب المال، قليلاً كان أو كثيراً،