اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٩
(٢) قال في الهداية: وعن أبي يوسف أنه يضم إليه قوله إني وجهت وجهي إلى آخره (لرواية عند أحمد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول ذلك).
قلت وقد ثبت في صحيح مسلم أنه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قال: وجهت وجهي إلى المسلمين اللّهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك. ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لحسنها إلا أنت. واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت. لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك. أنا بك وإليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك. ويا حبذا لو حرص المصلي على ذلك ولا سيما في صلاة النفل تيمنا بمتابعة النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما صح عنه.
(٣) يروي ابن أبي شعبة عن إبراهيم النجفي عن ابن مسعود: أربع يخفيهن الإمام التعوذ والتسمية وآمين والتحميد وعن أبي وائل عن عبد اللّه أنه كان يخفي بسم اللّه الرحمن الرحيم والاستعاذة وربنا لك الحمد.
(٤) يستدل الحنفية على ذلك بحديث ابن مسعود السابق بالهامش وروى أحمد وأبو يعلى والطبراني والدارقطني والحاكم في المستدرك عن وائل أنه صلى مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فلما بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: آمين وأخفى بها صوته ورواه أبو داود والترمذي وغيرهما.
(٥) يرى الشافعي رفع اليدين عند الركوع والرفع منه لأحاديث وأثار وردت في ذلك وللحنفية أحاديث وآثار تدل على عدم ذلك.
فهما متعارضان في الدلالة ويرحج الحنفية المنح بدليل أنه كانت أقوال مباحة في الصلاة وأفعال من جنس هذا الرفع وقد علم نسخها فلا يبعد أن يكون هذا منها قالوا وقد ثبت معارضه ثبوتاً لا مرد له. قال أبو حنيفة ليس وائل أحفظ من عبد اللّه بن مسعود وقد حدثني من لا أحصى عن عبد اللّه أنه رفع يديه في بدء الصلاة فقط وحكاه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو عالم بشرائع الإسلام وحدوده متفقد لأحوال النبي صلى اللّه عليه وسلم ملازم له في إقامته وأسفاره فالأخذ به عند التعارض أولى. وهو كلام موفق سديد.
(٦) القياس عدم فسادها وهو قول الشافعية ويستدل الحنفية بحديث في آخر وهن من حيث آخرهن ٣١، ويدعي صاحب الهداية أنه من المشاهير والتحقيق أنه موقوف على ابن مسعود؛ وإن صح فإنه يفيد الأثم لا فساد الصلاة وليبحث المقام.
--------------------------
باب صفة الصلاة
شروع في المشروط بعد بيان الشرط.
(فرائض) نفس (الصلاة ستة):