اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٨٩
(وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن) قال في الهداية: بهذا اللفظ ورد الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم،وفي آخر (أو جر ولاء معتقهن) ولأن ثبوت الماليكة والقوة في المعتق من جهتها، فينتسب بالولاء إليها، وينسب إليها من ينسب إلى مولاها، بخلاف النسب، لأن سببه الفراش، وصاحب الفراش إنما هو الزوج، وليس حكم ميراث المعتق مقصوراً على بني المولى، بل هو لعصبته الأقرب، اهـ باختصار (وإذا ترك المولى ابناً وأولاد ابن آخر فميراث المعتق للابن) لأنه أقرب (دون بني الابن) لأنهم أبعد (والولاء) حيث اجتمعت العصبة (للكبر) قال في الصحاح: يقال (هو كبر قومه) أي هو أقعدهم نسباً، اهـ. والمراد هنا أقربهم.
(وإذا أسلم رجل) حر مكلف مجهول النسب (على يد رجل ووالاه) أي عقد معه عند الموالاة، وهو أن يتعاقد معه (على أن يرثه) إذا مات (ويعقل عنه) إذا جنى (أو أسلم على يد غيره ووالاه) كذلك (فالولاء صحيح، وعقله على مولاه) قال أبو نصر الأقطع في شرحه. قالوا: وإنما يصح الولاء بشرائط؛ أحدها: أن لا يكون الموالي من العرب، لأن تفاخر العرب بالقبائل أقوى، والثاني: أن لا يكون عتيقاً؛ لأن ولاء العتق أقوى، والثالث: أن لا يكون عقل عنه غيره؛ لتأكد ذلك؛ الرابع: أن يشترط العقل والإرث. اهـ (فإن مات) المولى الأسفل (ولا وارث له فميراثه للمولى) الأعلى، لأن ماله حقه فيصرفه إلى حيث شاء، والصرف إلى بيت المال ضرورة عدم المستحق، لا أنه مستحق، هداية (وإن كان له وارث فهو أولى منه)؛ لأنه وارث شرعاً فلا يملكان إبطاله (وللمولى) الأسفل (أن ينتقل عنه): أي عن المولى الأعلى (بولائه إلى غيره)، لأنه عقد غير لازم بمنزلة الوصية، وكذا للأعلى أن يتبرأ عن ولائه، لعدم اللزوم؛ إلا أنه يشترط في هذا أن يكون بمحضر من الآخر كما في عزل الوكيل قصداً، بخلاف ما إذا عقد الأسفل مع غيره بغير محضر من الأول، لأنه فسخ حكمي بمنزلة العزل الحكمي في الوكالة، هداية. وهذا (مالم يعقل عنه؛ فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره)؛ لأنه تعلق به حق الغير، وكذا لا يتحول ولد، وكذا إذا عقل عن ولده، كما في الهداية (وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحداً)؛ لأنه لازم، ومع بقائه لا يظهر الأدنى، هداية.
٢ كتاب الجنايات
- القتل على خمسة أوجهٍ: عمدٍ، وشبه عمد، وخطأٍ، وما أجري مجرى الخطأ، والقتل بسببٍ.
فالعمد: ما تعمد ضربه بسلاح، أو ما أجري مجرى السلاح في تفريق الأجزاء، كالمحدد من الخشب والحجر والنار، وموجب ذلك المأثم والقود، إلا أن يعفو الأولياء، ولا كفارة فيه.
وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاحٍ، ولا ما أجري مجرى السلاح، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إذا ضربه بحجرٍ عظيمٍ، أو خشبةٍ عظيمةٍ، فهو عمدٌ،
وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بمالا لا يقتل غالباً، وموجب ذلك على القولين المأثم والكفارة، ولا قود، وفيه ديةٌ مغلظةٌ على العاقلة.