اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٨٨
(إذا أعتق الرجل مملوكه فولاؤه له)، لأنه أحياه بإزالة الرق عنه، فيرثه إذا مات ويعقل عنه إذا جنى، ويصير كالولاد؛ لأن الغنم بالغرم (وكذلك المرأة تعتق) مملوكها، فيكون ولاؤه لها لما بينا (فإن شرط) المولى (أنه) أي العبد (سائبة) لا يرثه إذا مات، ولا يعقل عنه إذا جنى (فالشرط باطل) لمخالفته للنص (والولاء لمن أعتق) كما هو نص الحديث (وإذا أدى المكاتب) بدل الكتابة ومولاه حي (عتق، و) كان (ولاؤه للمولى)، لعتقه على ملكه (وكذا إن عتق بعد موت المولى) لأن العتق من جهته وإن تأخر بمنزلة المدبر وقد مر أنه لا يورث، وإنما ينتقل إليهم ما تقرر في ذمته، وكذا العبد الموصى بعتقه أو بشرائه وعتقه بعد موته؛ لأن فعل الوصي بعد موته كفعله، والتركة على حكم ملكه، هداية (فإن مات الولي عتق مدبره وأمهلت أولاده. وولاؤهم له) لعتقهم باستيلاده وتدبيره (ومن ملك ذا رحمٍ محرمٍ منه عتق عليه وولاؤه له) لوجود السبب، وهو العتق عليه (وإذا تزوج عبد رجل أمة لآخر فأعتق مولى الأمة الأمة وهي حامل من العبد عتقت) الأمة (وعتق حملها) تبعاً لها (وولاء الحمل لمولى الأم لا ينتقل عنه): أي عن مولى الأم (أبداً) لأنه عتق بعتق الأم مقصوداً إذ هو جزء منها يقبل الإعتاق مقصوداً، فلا ينتقل ولاؤه عنه، وهذا إذا ولدته لأقل من ستة أشهر؛ للتيقن بقيام الحمل وقت الإعتاق، وكذا لو ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر، لأنهما توأما حمل واحد كما في الهداية (فإن ولدت بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر ولداً فولاؤه لمولى الأم) أيضا، لأنه عتق تبعاً للأم لاتصاله بها فتبعها في الولاء، ولكن لما لم يكن محقق الوجود وقت الإعتاق لم يكن عتقه مقصوداً (فإن أعتق العبد جر ولاء ابنه) إلى مواليه (وانتقل) الولاء (عن مولى الأم إلى مولى الأب)، لأن الولاء بمنزلة النسب، والنسب إلى الآباء، فكذلك الولاء، وإنما صار أولا لموالي الأم لأنه ضرورة لعدم أهليه الأب، فإذا صار الأب أهلاً عاد الولاء إليه.
(ومن تزوج من العجم) جمع العجمي، وهو خلاف العربي وإن كان فصيحاً كما في المغرب (بمعتقة من العرب فولدت له أولاداً فولاء ولدها لمواليها عند أبي حنيفة) قال في الهداية: وهو قول محمد، وقال أبو يوسف: حكمه حكم أبيه، لأن النسب إلى الأب كما إذا كان الأب عربيا، بخلاف ما إذا كان عبداً، لأنه هالك معنى، ولهما أن ولاء العتاقة قوي معتب في حق الأحكام، حتى اعتبرت الكفاءة فيه؛ والنسب في حق العجم ضعيف، فإنهم ضيعوا أنسابهم، ولهذا لم تعتبر الكفاءة فيما بينهم بالنسب، والقوي لا يعارضه الضعيف، بخلاف ما إذا كان الأب عربياً، لأن أنساب العرب قوية معتبرة في حكم الكفاءة والعقل، كما أن تناصرهم بها، فأغنت عن الولاء، اهـ.
قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قولهما، ومشى عليه المحبوبي والنسفي وغيرهما كما في التصحيح (وولاء العتاقة تعصيب): أي موجب للعصوبة (فإن كان للمعتق) بالبناء للمفعول (عصبة من النسب فهو أولى منه) لأن عصوبة المعتق سببية (وإن لم يكب له): أي المعتق (عصبة من النسب فميراثه للمعتق) يعني إذا لم يكن هناك صاحب فرض في حال أما إذا كان فله الباقي بعد فرضه لأنه عصبة، ومعنى قولنا (في حال) أي حالة واحدة كالبنت، بخلاف الأب فإن له حال فرض وحال تعصيب، فلا يرث المعتق في هذه الحالة كما الجوهرة، وهو مقدم على الرد وذوي الأرحام، قال في زاد الفقهاء: ثم عندنا المولى الأسفل لا يرث من الأعلى؛ لأن المعتق أنعم عليه بالعتق: وهذا لا يوجد في المعتق، اهـ (فإن مات المولى) أولا (ثم مات) بعده (المعتق فميراثه لبني المولى دون بناته) لأن الولاء تعصيب، ولا تعصيب للنساء إلا ما ذكر المصنف بقوله: