اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٨٧
(وإذا كاتب المولى أم ولد جاز) لبقاء ملكه فيها (فإن مات المولى) قبل الأداء (سقط عنها مال الكتابة) لعتقها بالاستيلاد، فيبطل حكم الكتابة وتسلم لها الأكساب والأولاد (وإن ولدت مكاتبته): أي المولى (منه فهي بالخيار: إن شاءت مضت على الكتابة) وأخذت العقر من مولاها (وإن شاءت عجزت نفسها وصارت أم ولد له) لأنه تلقتها جهتا حرية: عاجل ببدل، وآجل بغير بدل، فتخير بينهما، ونسب ولدها ثابت من المولى (وإذا كاتب) المولى (مدبرته جاز) لحاجتها إلى تعجيل الحرية (فإن مات المولى) قبل أداء البدل (ولا مال له) غيرها (كانت بالخيار بين أن تسعى) للورثة (في ثلثي قيمتها أو جميع مال الكتابة) قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: تسعى في الأقل منهما، وقال محمد: تسعى في الأقل من ثلثي قيمتها وثلثي بدل الكتابة، فالخلاف في الخيار والمقدار: فأبو يوسف مع أبي حنيفة في المقدار، ومع محمد في نفي الخيار، قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح (وإن دبر مكاتبته صح التدبير)؛ لما مر من أنه تلقتها جهتا حرية (ولها الخيار: إن شاءت مضت على الكتابة) تعجيلا للحرية (وإن شاءت عجزت نفسها وصارت مدبرة) لأن الكتابة ليست بلازمة في جانب المملوك (فإن مضت على كتابتها فمات المولى ولا مال له) غيرها (فهي بالخيار: إن شاءت سعت) للورثة (في ثلثي مال الكتابة أو ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة) وقالا: تسعى في الأقل منهما، فالخلاف في هذا الفصل بناء على ما ذكرنا، أما المقدار فمتفق عليه، هداية. والذي ذكره هو تجزؤ الإعتاق، وقد تقدم مراراً أن الفتوى فيه على قول الإمام كما نقلته عن الأئمة الأعلام، وعلى هذا مشى الإمام المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، تصحيح (وإذا أعتق المكاتب عبده على مال لم يجز)، لأنه ليس من الكسب ولا من توابعه؛ لأنه إسقاط الملك عن رقبته وإثبات الدين في ذمة المفلس، وكذلك تزويجه، لأنه تعييب له بشغل رقبته بالمهر والنفقة، بخلاف تزويج الأمة؛ لأنه اكتساب باستفادة المهر، كما في الهداية (و) وكذا (إذا وهب على عوض لم يصح)، لأنها تبرع ابتداء (وإن كاتب) المكاتب (عبده جاز) استحساناً، لأنه عقد اكتساب، وقد يكون أنفع من البيع؛ لأنه لا يزيل الملك إلا بعد وصول البدل إليه (فإن أدى الثاني) البدل (قبل أن يعتق الأول فولاؤه للمولى) لأن فيه نوع الملك فيصح إضافة الإعتاق إليه في الجملة، فإذا تعذر إضافته إلى مباشر العقد لعدم الأهلية أضيف إليه (وإن أدى بعد عتق المكاتب الأول فولاؤه له) لأن العاقد من أهل ثبوت الولاء وهو الأصل قيثبت له، هداية.
٢ كتاب الولاء
- إذا أعتق الرجل مملوكه فولاه له، وكذلك المرأة تعتق، فإن شرط أنه سائبةٌ فالشرط باطلٌ والولاء لمن أعتق. وإذا أدى المكاتب عتق وولاؤه للمولى. وكذلك إن عتق بعد موت المولى فولاؤه لورثة المولى، فإن مات المولى عتق مدبره وأمهات أولاده وولاؤهم له، ومن ملك ذا رحمٍ محرمٍ منه عتق عليه وولاؤه له، وإذا تزوج عبد رجل أمةً لآخر فأعتق مولى الأمة الأمة وهي حاملٌ من العبد عتقت وعتق حملها، وولاء الحمل لمولى الأم لا ينتقل عنه أبداً، فإن ولدت بعد عتفها لأكثر من ستة أشهرٍ ولداً فولاؤه لمولي الأم فإن أعتق العبد جر ولاء ابنه، وانتقل عن مولى الأم إلى مولى الأب.
ومن تزوج من العجم. بمعتقةٍ من العرب فولدت له أولاداً فولاء أولاده لمواليها عند أبي حنيفة. وولاء العتاقة تعصيبٌ، فإن كان للمعتق عصبةٌ من النسب فهو أولى منه، وإن لم يكن له عصبةً من النسب فميراثه للمعتق، فإن مات المولى ثم مات المعتق فميراثه لبني المولى دون بناته.
وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن، أو أعتق من أعتقن، أو كاتبن، أو كاتب من كاتبن، وإذا ترك المولى ابناً وأولاد ابنٍ آخر فميراث المعتق للابن دون بني الابن، والولاء للكبر.
وإذا أسلم رجلٌ على يد رجلٍ ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه؛ أو أسلم على يد غيره ووالاه، فالولاء صحيحٌ، وعقله على مولاه،
فإن مات ولا وارث له فميراثه للمولى، وإن كان له وارث فهو أولى منه، وللمولى أن ينتقل عنه بولائه إلى غيره مالم يعقل عنه، فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره، وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحداً.
-------------------------
كتاب الولاء
هو لغة: النصرة والمحبة، وشرعا: عبارة عن التناصر بولاء العتاقة أو بولاء الموالاة كما في الزيلعي. وفي الهداية: الولاء نوعان: ولاء عتاقة، ويسمى ولاء نعمة، وسببه العتق على ملكه في الصحيح، حتى لو عتق قريبه عليه بالوراثة كان الولاء له، وولاء موالاة، وسببه العقد، ولهذا يقال: ولاء العتاقة، وولاء الموالاة، والحكم يضاف إلى سببه. اهـ.