اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٨٦
(وإذا مات مولى المكاتب لم تنفسخ الكتابة) كيلا يؤدي إلى إبطال حق المكاتب؛ إذ الكتابة سبب الحرية، وسبب حق المرء حقه (وقيل له) أي المكاتب: (أد المال) المعين عليك (إلى ورثة المولى على نجومه)، لأنه استحق الحرية على هذا الوجه، والسبب انعقد كذلك، فيبقى بهذه الصفة، ولا يتغير، إلا أن الورثة يخلفونه في الاستيفاء (فإن أعتقه أحد الورثة لم ينفذ عتقه) لأنه لم يملكه، لأن المكاتب لا يملك بسائر أسباب الملك فكذا الوراثة، هداية. وإنما ينتقل إلى الورثة ما في ذمته من المال (وإن أعتقوه): أي الورثة (جميعاً عتق) مجاناً استحساناً (وسقط عنه مال الكتابة)، لأنه يصير إبراءً من بدل الكتابة، وبراءته منه توجب عتقه، وويعتق من جهة الميت، حتى إن الولاء يكون للذكور من عصبته دون الإناث، ولا يشبه هذا ما إذا أعتقه بعضهم، لأن إبراءه إنما يصادف حصته، ولو برئ من حصته بالأداء لم يعتق، فكذا هذا كما في الجوهرة.