اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٨٥
(وإذا كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمة نفسه فالكتابة فاسدة)، لأن الخمر والخنزير ليسا بمال في حق المسلم فتسميتهما تفسد العقد، وكذلك القيمة، لأنها مجهولة (فإن أدى) ما كوتب عليه، أعني (الخمر) أو الخنزير (عتق) المكاتب بالأداء؛ لأنهما مال في الجملة (ولزمه أن يسعى في قيمته): أي قيمة نفسه، لأنه وجب عليه رد رقبته لفساد العقد، وقد تعذر ذلك بالعتق؛ فيجب رد قيمته، كما في البيع الفاسد إذا تلف المبيع، وأما فيما إن كاتبه على قيمة نفسه فإنه يعتق بأداء القيمة، لأنه هوالبدل، بخلاف ما كان كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء ثوب، لأنه لا يوقف فيه على مراد العاقد؛ لاختلاف أجناسه، فلا يثبت العتق بدون إرادته كما في الهداية. واعلم أنه متى سمى مالا وفسدت الكتابة بوجه من الوجوه وجبت قيمته (و) لكن (لا ينقص من المسمى ويزاد عليه) وذلك كمن كاتب عبده على ألف رطل من خمر فأدى ذلك عتق ووجبت عليه قيمة نفسه إن كانت أكثر من الألف، وإن كانت أقل لا يسترد الفضل، وتمامه في التصحيح، قال في المبسوط: إذا كاتب عبده بألف على أن يخدمه أبداً فالكتابة فاسدة، فتجب القيمة، فإن كانت ناقصة عن الألف لا ينتقص، وإن كانت زائدة زيدت عليه، اهـ.
(وإن كاتبه على حيوان غير موصوف فالكتابة جائزة) قال في الهداية: ومعناه أن يبين الجنس ولا يبين النوع والصفة، وينصرف إلى الوسط، ويجبر على قبول القيمة، وقد مر في النكاح، أما إذا لم يبين الجنس مثل أن يقول (دابة) لا يجوز، لأنه يشمل أجناساً فتتفاحش الجهالة، وإذا بين الجنس كالعبد فالجهالة يسيرة، ومثلها يتحمل في الكتابة، اهـ. (وإن كاتب عبديه كتابة واحدة بألف درهم) مثلا جاز، ثم (إن أديا) الألف (عتقا)، لحصول الشرط (وإن عجزا ردا إلى الرق) ولا يعتقان إلا بأداء الجميع، لأن الكتابة واحدة فكانا كشخص واحد (وإن كاتبهما على أن كل واحد منهما ضامن عن الآخر) حصته (جازت الكتابة، وأيهما أدى) البدل (عتقا) جميعاً (ويرجع) الذي أدى (على شريكه بنصف ما أدى) ويشترط في ذلك قبولهما جميعاً؛ فإن قبل أحدهما ولم يقبل الآخر بطل؛ لأنهما صفقة واحدة، وللمولى أن يطالب كل واحد منهما بالجميع نصفه بحق الأصالة ونصفه بحق الكفالة، وأيهما أدى شيئاً رجع على صاحبه بنصفه: قليلا كان أو كثيراً؛ لأنهما مستويان في ضمان المال، فإن أعتق المولى أحدهما عتق وسقطت حصته عن الآخر، ويكون مكاتباً بما بقي، ويطال المكاتب بأداء حصته بطريق الأصالة، والمعتق بطريق الكفالة، فإن أداها المعتق رجع بها على صاحبه، وإن أداها المكاتب لم يرجع بشيء، لأنها مستحقة عليه، جوهرة.
(وإذا أعتق المولى مكاتبه عتق بعتقه) لقيام ملكه (وسقط عنه مال الكتابة) مع سلامة الأكساب والأولاد له.