اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٨٤
(ولا يجوز له التزوج إلا بإذن المولى)، لأن الكتابة فك الحجر مع قيام ضرورة التوصل إلى المطلوب؛ والتزوج ليس وسيلة إليه. ويجوز بإذن المولى لأن الملك له، هداية (ولا يهب) المكاتب (ولا يتصدق) لأنه تبرع وهو لا يملكه (إلا) أن يكون (بالشيء اليسير)، لأنه من ضرورة التجارة، ومن ملك شيئاً ملك ما هو من ضروراته وتوابعه (ولا يتكفل) لأنه تبرع محض، وليس من ضروريات التجارة والاكتساب (فإن ولد له ولد من أمة له) فادعاه ثبت نسبه منه، وإن كان لا يجوز له الاستيلاد، و (دخل) الولد (في الكتابة) لأن المكاتب من أهل أن يكاتب وإن لم يكن من أهل الإعتاق، فيجعل مكاتباً تحقيقاً للصلة بقدر الإمكان (وكان حكمه): أي الولد (كحكمه) أي الأب (وكسبه له)، لأن كسب الولد كسبه، وكذا إذا ولدت المكاتبة من زوجها (وإن زوج المولى عبده من أمته ثم كاتبهما فولدت منه): أي من زوجها المكاتب (ولداً دخل) الولد (في كتابتها): أي الأمة (وكان كسبه لها) لأن تبعية الأم أرجح، ولهذا يتبعها في الرق والحرية (وإن وطئ المولى مكاتبته لزمه العقر)؛ لأنها صارت أحق بأجزائها، ومنافع البضع ملحقة بالأجزاء والأعيان (وإن جنى عليها أو على ولدها) جناية خطأ (لزمته الجناية) لما بيناه، قيدنا الجناية بالخطأ لأن جناية العمد تسقط للشبهة، كما في الجوهرة (وإن أتلف مالا لها غرمه) لأن المولى كالأجنبي في حق أكسابها (وإذا اشترى المكاتب أباه) وإن علا (أو ابنه) وإن سفل (دخل في كتابته)؛ لما مر من أنه أهل أن يكاتب وإن لم يكن من أهل الإعتاق، فيجعل مكاتباً تحقيقاً للصلة بقدر الإمكان، ألا يرى أن الحر متى كان يملك الإعتاق يعتق عليه، كما في الهداية (وإن اشترى أم ولده) مع ولدها منه (دخل ولدها في الكتابة)؛ لأنه ولده، ولم تدخل هي (و) لكن (لم يجز له بيعها) لأنها أم ولده، وإن لم يكن معها ولد فكذلك الجواب عندهما، خلافاً لأبي حنيفة، قال الإسبيجاني: الصحيح قوله، ومشى عليه المحبوبي، تصحيح (وإن اشترى) المكاتب (ذا رحم محرم منه لا ولاد له لم يدخل في كتابته عند أبي حنيفة)؛ لأن المكاتب له كسب لا ملك، والكسب يكفي للصلة في الولاد دون غيره، حتى إن القادر على الكسب يخاطب بنفقة قرابة الولاد دون غيرها، لأنها على الموسر كما مر، وقالا: يدخل، اعتباراً بقرابة الولاد، لأو وجوب الصلة ينتظمها، ولهذا لا يفترقان في الحر في حق الحرية قال في التصحيح: وجعل الإسبيجاني قوله استحساناً: واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما، اهـ.
(وإذا عجز المكاتب عن) أداء (نجم نظر الحاكم في حاله) بالسؤال منه، (فإن كان له دينٌ يقتضيه، أو مال) في يد غائب (يقدم) عليه (لم يعجل بتعجيزه وانتظر عليه اليومين والثلاثة) نظراً للجانبين. والثلاثة هي المدة التي ضربت لإبلاء العذر: كإمهال الخصم للدفع، والمديون للقضاء، فلا يزاد عليه، هداية (وإن لم يكن له وجه، وطلب المولى تعجيزه عجزه) الحاكم (وفسخ الكتابة) لتبين عجزه، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد (وقال أبو يوسف: لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان) قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة ومحمد، واعتمده البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح.
(وإذا عجز المكاتب) بالقضاء أو الرضا (عاد إلى أحكام الرق) لانفساخ الكتابة (وكان ما في يده من الأكساب للمولى)؛ لأنه ظهر أنه كسب عبده لأنه كان موقوفاً عليه أو على مولاه، وقد زال التوقف (وإن مات المكاتب وله مال) يفي ببدله (لم تنفسخ الكتابة وقضيت كتابته من أكسابه) حالا (وحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته) وما بقي فهو ميراث لورثته. وتعتق أولاده تبعاً له (وإن لم يترك وفاءً وترك ولداً مولوداً في الكتابة سعى) الولد (في كتابة أبيه على نجومه) المنجمة عليه (فإذا أدى) ما على أبيه (حكمنا بعتق أبيه قبل موته، وعتق الولد) الآن؛ لأن الولد داخل في كتابته، وكسبه ككسبه، فيخلفه في الأداء، وصار كما إذا ترك وفاه (وإن ترك ولداً مشترى قيل له) أي للولد: (إما أن تؤدي الكتابة حالا، وإلا رددت في الرق)؛ لأنه لم يدخل تحت العقد لعدم الإضافة إليه، ولا يسري إليه حكمه لانفصاله، بخلاف المولود في الكتابة، لأنه متصل به وقت الكتابة فيسري الحكم إليه، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: هو كالمولود في الكتابة، لأنه يكاتب تبعاً فاستويا كما في الاختيار].