اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٨١
(وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه)، لأنه لما ثبت في نصيبه لمصادفته ملكه ثبت في الباقي ضرورة أنه لا يتجزأ، لما أن سببه - وهو العلوق - لا يتجزأ، لأن الولد الواحد لا ينعلق من ماءين (وصارت أم ولد له) اتفاقاً: أما عندهما فظاهر، لأن الاستيلاد لا يتجزأ؛ وأما عنده فيصير نصيبه أم ولد ثم يتملك نصيب صاحبه إذ هو قابل للملك فتكمل له (و) وجب (عليه) لشريكه (نصف عقرها)، لأنه وطئ جارية مشتركة، إذ الملك يثبت حكما للاستيلاد فيتعقبه الملك في نصيب صاحبه، بخلاف الأب إذا استولد جارية ابنه؛ لأن الملك هنالك يثبت شرطا للاستيلاد فيتقدمه، فيصير واطئاً ملك نفسه (و) كذا (نصف قيمتها) لأنه تملك نصيب صاحبه حين استكمل الاستيلاد؛ وتعتبر قيمتها يوم العلوق لأن أمومية الولد تثبت من ذلك الوقت، ويستوي فيه المعسر والموسر لأنه ضمان تمليك كما مر (وليس عليه شيء من قيمة ولدها) لأن النسب يثبت مستنداً إلى وقت العلوق، فلم يتعلق شيء منه على ملك الشريك، هداية (فإن ادعياه): أي الشريكان (معاً) وكان الحبل في ملكهما (ثبت نسبه منهما) لاستوائهما في سبب الاستحقاق فيستويان فيه، والنسب وإن كان لا يتجزأ، ولكن يتعلق به أحكام متجزئة: فما يقبل التجزئة يثبت في حقهما على التجزئة، ومالا يقبل يثبت في حق كل كملا كأنه ليس معه غيره، إلا إذا كان أحد الشريكين أب الآخر، أو كان مسلماً والآخر ذمياً، لوجود المرجح في حق المسلم وهو الإسلام وفي حق الأب وهو ماله عليه من الحق، هداية (وكانت الأم أم ولد لهما)، لثبوت نسب ولدها منهما (و) وجب (على كل واحد منهما نصف العقر) لصاحبه، لأن كل واحد منهما واطئ لنصيب شريكه فإذا سقط الحد لزمه العقر، ويكون ذلك (قصاصاً بما) وجب (له على الآخر) لأن كل واحد منهما وجب له على صاحبه مثل ما وجب عليه، فلا فائدة في قبضه ورده (ويرث الابن من كل واحد منهما ميراث ابن كامل) لأنه أقر له بميراثه كله وهو حجة في حقه (وهما): أي المدعيان بنوته (يرثان منه ميراث أب واحد) لاستوائهما في السبب قيدنا بكون الحبل في ملكهما لأنه لو اشترياها وهي حبلى بأن جاءت به لدون ستة أشهر أو اشترياها بعد الولادة فادعياه لا تكون أم ولد لهما، لأن هذه دعوى عتق، لا دعوى استيلاد، فإن شرطها كون العلوق في الملك، فيعتق الولد مقتصراً على وقت الدعوى كما في الفتح. وفي الجوهرة: ولو اشترياها وهي حامل فولدت فادعياه فهو ابنهما ولا عقر لأحد منهما على صاحبه، لأن وطء كل منهما في غير ملك الآخر، اهـ.
(وإذا وطئ المولى جارية مكاتبه فجاءت بولد فادعاه) المولى (فإن صدقه المكاتب ثبت نسب الولد منه)، لوجود سبب الملك - وهو رق المكاتب - وهذا كاف في ثبوت النسب، لأنه يحتاط في إثباته (وكان عليه) لمكاتبه (عقرها) لأنه لا يتقدمه الملك، لأن ماله من الحق كاف لصحة الاستيلاد (و) كذا (قيمة ولدها) لأنه في معنى الغرور حيث اعتد دليلا، وهو أنه كسب كسبه فلم يرض برقه فيكون حراً بالقيمة ثابت النسب منه، هداية (و) لكن (لا تصير) الجارية (أم ولد له) لأنه لا ملك له فيها حقيقة كما في ولد المغرور، هداية (وإن كذبه) المكاتب (في) دعوى (النسب لم يثبت)، لأن فيه إبطال ملك المكاتب، فلا يثبت إلا بتصديقه، وهذا ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف: لا يعتبر تصديقه، اعتباراً بالأب يدعي جارية ابنه، ووجه ظاهر الرواية - وهو الفرق - أن المولى لا يملك التصرف في أكساب مكاتبه حتى لا يتملكه، والأب يملك تملكه، فلا معتبر بتصديق الابن، هداية.
٣ كتاب المكاتب
- وإذا كاتب المولى عبده أو أمته على مالٍ شرطع عليه وقبل العبد ذلك صار مكاتباً، ويجوز أن يشترط المال حالاً ومؤجلاً ومنجماً وتجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل البيع و الشراء.
وإذا صحت الكتابة خرج المكاتب من يد المولى.
ولم يخرج من ملكه، فيجوز له البيع والشراء والسفر، ولا يجوز له التزوج إلا بإذن المولى، ولا يهب ولا يتصدق إلا بالشيء اليسير، ولا يتكفل، فإن له ولدٌ من أمةٍ له دخل في كتابته، وكا حكمه كحكمه، وكسبه له، وإن زوج المولى عبده من أمته ثم كاتبها فولدت منه ولداً دخل في كتابتها وكان كسبه لها، وإن وطئ المولى مكاتبته لزمه العقر، وإن جنى عليها أو على ولدها لزمته الجناية، وإن أتلف مالاً لها غرمه وإذا اشترى المكاتب أباه أو ابنه دخل في كتابته، وإن اشترى أم ولده دخل ولدها في الكتابة ولم يجز بيعها، وإن اشترى ذا رحمٍ محرمٍ منه لا ولاد له لم يدخل في كتابته عند أبي حنيفة،