اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٨٠
(إذا ولدت الأمة) ولو مدبرة (من مولاها فقد صارت أم ولد له) وحكمها حكم المدبرة: (لا يجوز بيعها، ولا تمليكها) ولا رهنها (وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها) جبراً، لأن الملك فيها قائم كما في المدبر (ولا يثبت نسب ولدها) من مولاها (إلا أن يعترف به المولى)، لأن وطء الأمة يقصد به قضاء الشهوة دون الولد، فلابد من الدعوى، بخلاف العقد، لأن الولد يتعين مقصوداً منه فلا حاجة إلى الدعوى، كما في الهداية (فإن جاءت بعد ذلك): أي بعد اعترافه بولدها الأول (بوله) آخر (يثبت نسبه منه بغير إقرار)، لأنه بدعوى الأول تعين الولد مقصوداً منها، فصارت فراشه كالمعقودة (و) لكنه (إن نفاه انتفى ب) مجرد (قوله): أي من غير لعان، لأن فراشها ضعيف، حتى يملك نقله بالتزويج بخلاف المنكوحة حتى لا ينتفي الولد بنفيه إلا باللعان لتأكيد الفراش، حتى لا يملك إبطاله بالتزويج، هداية. وفيها: وهذا الذي ذكرناه حكم، وأما الديانة فإن كان وطئها وحصنها ولم يعزل عنها فيلزمه أن يعترف به ويدعي، لأن الظاهر أن الولد منه، وإن عزل عنها أو لم يحصنها جاز له أن ينفيه، لأن هذا الظاهر يقابله ظاهر آخر، وكذا روى عن أبي حنيفة، وفيه روايتان أخريان عن أبي يوسف ومحمد ذكرناهما في كفاية المنتهى، اهـ (وإن زوجها): أي زوج المولى أم ولده (فجاءت بولد) من زوجها (فهو في حكم أمه) لأن حق الحرية يسري إلى الولد.
(وإذا مات المولى عتقت) أم ولده (من جميع المال) لأن الحاجة إلى الولد أصلية، فيقدم على حق الورثة والدين كالتكفين، بخلاف التدبير، لأنه وصية بما هو من زوائد الحوائج (ولا تلزمها) أي أم الولد (السعاية للغرماء إن كان على المولى دين) لما قلنا، ولأنها ليست بمال متقوم. حتى لا يضمن بالغضب عند أبي حنيفة، فلا يتعلق بها حق الغرماء.
(وإذا وطئ الرجل أمة غيره بنكاح فولدت منه ثم) بعد ذلك (ملكها) بوجه من وجوه الملك (صارت أم ولد له)، لأن السبب هو الجزئية، والجزئية إنما تثبت بينهما بنسبة الولد الواحد إلى كل منهما كملا، وقد ثبت النسب، فتثبت الجزئية بهذه الواسطة، وقد كان المانع حين الولادة ملك الغير، وقد زال. قيد بالنكاح لأنه لو كان الوطء بالزنا لا تصير أو ولد له، لأنه لا نسبة لولد الزنا من الزاني، وإنما يعتق عليه إذا ما ملكه لأنه جزؤه حقيقة، وتمامه في البحر.
(وإذا وطئ الأب جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه) الأب (ثبت نسبه منه، وصارت أم ولد له) سواء صدقه الابن أو كذبه، ادعى الأب شبهة أو لم يدع لأن للأب أن يتملك مال ابنه للحاجة إلى البقاء للأكل والشرب، فله أن يتملك جاريته للحاجة إلى صيانة مائه وبقاء نسله، لأن كفاية الأب على ابنه كما مر، إلا أن الحاجة إلى صيانة مائه دون الحاجة إلى بقاء نفسه، ولذا قالوا (يتملك الطعام بلا قيمة والجارية بقيمتها) كما صرح به بقوله.
(وعليه قيمتها): أي الجارية يوم العلوق؛ لأنها انتقلت إليه حينئذ، ويستوي فيه الموسر والمعسر؛ لأنه ضمان تملك (وليس عليه عقرها) لثبوت الملك مسنداً لما قبل العلوق ضرورة صحة الاستيلاد، وإذا صح الاستيلاد في ملكه لا يلزمه عقرها (ولا قيمة ولدها) لعلوقه حر الأصل، عبر بالجارية ليفيد أنها محل التملك، حتى لو كانت أم ولد الابن أو مدبرته لا تصح دعوى الأب ولا يثبت النسب، ويلزم الأب العقر كما في الجوهرة (وإن وطئ) الجد (أب الأب) جارية ابن ابنه (مع بقاء) ابنه (الأب لم يثبت النسب)، لأنه لا ولاية للجد حال قيام الأب (وإن كان الأب ميتاً يثبت النسب من الجد) وصارت أم ولد له (كما يثبت من الأب) لظهور ولايته عند فقد الأب، وكفر الأب ورقه بمنزلة موته، لأنه قاطع للولاية، هداية.