اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٧٨
(وإذا أعتق عبده على مال) كأنت حر على ألف درهم، أو بألف درهم، (فقبل العبد) في المجلس صح و (عتق) العبد في الحال (ولزمه المال) المشروط فيصير ديناً في ذمته. وإطلاق لفظ المال ينتظم أنواعه من النقد والعرض والحيوان وإن كان بغير عينه، لأنه معاوضة بغير المال فشابه النكاح، وكذا الطعام والمكيل والموزون إذا كان معلوم الجنس، ولا تضر جهالة الوصف لأنها يسيرة، وأما إذا كثرت الجهالة بأن قال (أنت حر على ثوب) فقبل عتق وعليه قيمة نفسه، جوهرة (ولو) علق عتقه بأداء المال بأن (قال: إن أديت إلي ألفاً فأنت حر - صح) التعليق. (وصار) العبد (مأذوناً)، لأن الأداء لا يحصل إلا بالكسب والكسب بالتجارة فكان إذناً له دلالة (فإن أحضر) العبد (المال) المشروط عليه (أجبر الحاكم المولى على قبضه وعتق العبد) قال في الهداية: ومعنى الإجبار فيه وفي سائر الحقوق أنه ينزل قابضاً بالتخلية. اهـ.
(وولد الأمة من مولاها الحر)، لأنه مخلوق من مائه فيعتق عليه، وهذا إذا ادعاه المولى (وولدها من زوجها) سواء كان حراً أو مملوكاً (مملوك لسيدها) لأن الولد تابع للأم في الملك والرق، إلا ولد المغرور (وولد الحرة من العبد حر) تبعاً لأمه كما تبعها في الملك والرق وأمية الولد والكتابة، كما في الهداية.
٣ باب التدبير
- إذا قال المولى لمملوكه "إذا مت فأنت حرٌ، أو أنت حرٌ عن دبرٍ مني، أو أنت مدبرٌ، أو قد دبرتك" فقد صار مدبراً: لا يجوز بيعه، ولا هبته، وللمولى أن يستخدمه ويؤاجره، وإن كانت أمةً وطئها، وله أن يزوجها، فإذا مات المولى عتق المدبر من ثلث ماله إن خرج من الثلث، وإن لم يكن له مالٌ غيره سعى في ثلثي قيمته، وإن كان على المولى دينٌ سعى في جميع قيمته لغرمائه، وولد المدبرة مدبرٌ، فإن علق التدبير بموته على صفةٍ - مثل أن يقول: إن مت من مرضي هذا، أو سفري هذا، أو من مرض كذاً - فليس بمدبرٍ، ويجوز بيعه، فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها عتق كما يعتق المدبر.
----------------------
باب التدبير
هو لغة: النظر إلى عاقبة الأمر؛ وشرعاً: تعليق العتق بموته؛ كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا قال المولى لمملوكه: إذا مت فأنت حر، أو أنت حر عن دبر مني، أو أنت مدبر، أو دبرتك) أو أنت حر بعد موتي؛ أو أعتقتك بعد موتي، أو مع موتي، أو عند موتي، أو في موتي (فقد صار) العبد (مدبراً) لأن هذه الألفاظ صريحة في التدبير.
وإذا صار مدبراً (فلا يجوز) لمولاه (بيعه، ولا هبته) ولا إخراجه عن ملكه إلا إلى الحرية، كما في الكتابة، هداية (و) يجوز (للمولى أن يستخدمه ويؤاجره، وإن كانت) المدبرة (أمة وطئها وله أن يزوجها) جبراً؛ لأن الملك ثابت له، وبه يستفاد ولاية هذه التصرفات.