اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٧٥
(ولو قال لا ملك لي عليك ونوى به الحرية عتق، وإن لم ينو لم يعتق) لأنه كناية؛ لأنه يحتمل أنه أراد لا ملك لي عليك لأني بعتك، ويحتمل لأني أعتقتك؛ فلا يتعين أحدهما مرادا إلا بالنية (وكذلك كنايات العتق) وهي: ما احتمله وغيره كقوله: خرجت من ملكي، ولا سبيل لي عليك، ولا رق لي عليك، وقد خليت سبيلك، لاحتمال نفي هذه الأشياء بالبيع أو الكتابة، كاحتماله بالعتق، فلا يتعين إلا بالنية.
(وإن قال لا سلطان لي عليك ونوى به العتق لم يعتق)، لأن السلطان عبارة عن اليد، وسمى به السلطان لقيام يده، وقد يبقى الملك دون اليد كما في المكاتب، بخلاف قوله (لا سبيل لي عليك) لأن نفيه مطلقا بانتفاء الملك، لأن للمولى على المكاتب سبيلا، فلهذا يحتمل العتق، هداية.
(وإن قال) لعبده: (هذا ابني) أو لأمته: هذه بنتي، وكان بحيث يولد مثله لمثله، بدليل ما بعده (وثبت على ذلك) قال في الفتح: قيل: هذا قيد اتفاقي لا معتبر به، ولذا لم يذكره في المبسوط، وفي أصول فخر الإسلام: الثبات على ذلك شرط لثبوت النسب، لا العتق، ويوافقه ما في المحيط وجامع شمس الأئمة والمجتبي: هذا ليس بقيد؛ حتى لو قال بعد ذلك أوهمت أو أخطأت يعتق ولا يصدق، اهـ.
(أو قال هذا مولاي أو) ناداه (يا مولاي عتق)، لأن لفظ (المولى) مشترك أحد معانيه المعتق، وفي العبد لا يليق إلا هذا المعنى، فيعتق بلا نية، لأنه التحق بالصريح كقوله (يا حر) و (يا عتيق) كما في الدر، ثم في دعوى البنوة إذا لم يكن للعبد نسب معروف يثبت منه، وإذا ثبت النسب عتق، لأنه يستند إلى وقت العلوق، وإن كان له نسب معروف لا يثبت نسبه للتعذر ويعتق إعمالا للفظ في مجازه عند تعذر الحقيقة.