اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٧٣
(وإذا قضى القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة فمضت مدة) وطالت شهراً فأكثر (سقطت) نفقة تلك المدة، لأن نفقة هؤلاء تجب كفاية للحاجة، حتى لا تجب مع اليسار، وقد حصلت الكفاية بمضي المدة، بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى بها القاضي، لأنها تجب مع يسارها، فلا تسقط بحصول الاستغناء فيما مضى. هداية. قيدنا المدة بشهر فأكثر لما في الفتح: هذا حيث طالت المدة، فأما إذا قصرت فلا تسقط، وما دون الشهر قصيرة، فلا تسقط، قيل: وكيف لا تصير القصيرة ديناً والقاضي مأمور بالقضاء، ولو لم تصر دينا لم يكن للأمر بالقضاء بالنفقة فائدة؟ لأن كل ما مضى يسقط، فلا يمكن استيفاء شيء، اهـ (إلا أن يأذن القاضي) بعد فرض النفقة (في الاستدانة عليه) أي: على المفروض عليه؛ لأن القاضي له ولاية عامة، فصار إذنه كأمر الغائب فيصير دينا في ذمته، فلا يسقط بمضي المدة. هداية.
(و) يجب (على المولى أن ينفق على عبده وأمته) سواء في ذلك القن والمدبر وأم الولد والصغير والكبير (فإن امتنع) المولى من الإنفاق (وكان لهما كسب اكتسبا وأنفقا على أنفسهما) لأن فيه نظراً للجانبين: ببقاء حياة المملوك، وبقاء ملك المالك، (وإن لم يكن لهما كسب) بأن كانا عبدا زمناً أو جارية لا يؤاجر مثلها (أجبر المولى على بيعهما) إن كانا محلا للبيع، لأنهما من أهل الاستحقاق، وفي البيع إيفاء حقهما وإيفاء حق المولى بالخلف، بخلاف نفقة الزوجة، لأنها تصير ديناً، فكان تأخيراً على ما ذكرناه، ونفقة المملوك لا تصير ديناً، فيكون إبطالا، وبخلاف سائر الحيوانات، لأنها ليست من أهل الاستحقاق، فلا يجبر على نفقتها، إلا أنه يؤمر فيما بينه وبين اللّهتعالى، هداية. قيدنا بكونهما محلا للبيع، لأنهما إذا لم يكونا محلا له كمدبر وأم ولد ألزم بالإنفاق لا غير، كما في الدر.
٢ كتاب العتق
- العتق يقع من الحر البالغ العاقل في ملكه، فإذا قال لعبده أو أمته (أنت حرٌ، أو معتقٌ، أو عتيقٌ، أو محررٌ، أو قد حررتك، أو أعتقتك) فقد عتق، نوى المولى العتق أو لم ينو،
وكذلك إذا قال "رأسك حرٌ، أو وجهك، أو رقبتك، أو بدنك" أو قال لأمته "فرجك حرٌ" ولو قال "لا ملك لي عليك" ونوى به الحرية عتق، وإن لم ينو لم يعتق، وكذلك كنايات العتق، وإن قال "لا سلطان لي عليك" ونوى به العتق لم يعتق، وإن قال: "هذا ابني" وثبت على ذلك.
أو قال "هذا مولاي"، أو "يا مولاي" عتق، وإن قال "يا ابني" أو "يا أخي" لم يعتق، وإن قال لغلام لا يولد مثله لمثله "هذا ابني" عتق عليه عند أبي حنيفة، وإذا قال لأمته "أنت طالقٌ" ينوي به الحرية لم تعتق، وإن قال لعبده "أنت مثل الحر" لم يعتق، وإن قال "ما أنت إلا حرٌ" عتق.
وإذا ملك الرجل ذا رحمٍ محرمٍ منه عتق عليه.
وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك البعض، وسعى في بقية قيمته لمولاه، عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يعتق كله.
وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق، فإن كان المعتق موسراً فشريكه بالخيار: إن شاء أعتق، وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه، وإن شاء استسعى العبد،