اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٧١
(وتجب نفقة الابنة البالغة والابن الزمن) والأعمى، إذا كانوا فقراء (على أبويه أثلاثاً) على قدر ميراثهما (على الأب الثلثان، وعلى الأم الثلث)، لأن الميراث لهما على هذا، قال في الهداية: وهذا الذي ذكره رواية الخصاف والحسن، وفي ظاهر الرواية كل النفقة على الأب، قال المحبوبي: وبه يفتي، ومشى عليه صدر الشريعة والنسفي. تصحيح.
واعلم أن مسائل هذا الباب مما تحير فيه أولو الألباب، وقد اقتحم شيخنا له ضابطا لم يسبق إليه، ولم يحم أحد قبله عليه، مأخوذ من كلامهم تصريحاً أو تلويحاً، جامعا لفروعهم جمعا صحيحا، بحيث لا يخرج عنه شاذة، ولا يغادر منها فاذة.
وحاصله أنه لا يخلو: إما أن يكون الموجود من قرابة الولاد واحدا أو أكثر والأول ظاهر، وهو أنه تجب النفقة عليه، والثاني: إما أن يكونوا فروعا فقط، أو فروعا وحواشي، أو فروعا وأصولا، أو فروعا وأصولا وحواشي، أو أصولا فقط، أو أصولا وحواشي، فهذه ستة أقسام؛ وبقي قسم سابع تتمة الأقسام العقلية وهو الحواشي فقط نذكره تتميما للأقسام وإن لم يكن من قرابة الولاد.
القسم الأول والثاني: الفروع فقط والفروع مع الحواشي، والمعتبر فيهم القرب والجزئية دون الميراث، ففي ولدين لمسلم - ولو أحدهما نصرانيا أو أنثى - عليهما سوية، وفي بنت وابن ابن على البنت فقط، وفي بنت وأخت شقيقة على البنت فقط، وفي ابن نصراني وأخ مسلم على الابن فقط، وفي ولد بنت وأخ شقيق على ولد البنت؛ لترجحها بالجزئية مع التساوي في القرب، لإدلاء كل منهما بواسطة.
القسم الثالث والرابع: الفروع مع الأصول، والفروع مع الأصول والحواشي، والمعتبر فيهم الأقرب جزئية، فإن لم يوجد فالترجيح، فإن لم يوجد فالإرث، ففي أب وابن على الابن لترجحه بأنت ومالك لأبيك، وكذا الأم مع الابن. وفي جد وابن وابن على قدر الميراث أسداساً، للتساوي وعدم المرجح، والحواشي تسقط بالفروع لترجحهم بالقرب والجزئية، فكأنه لم يوجد سوى الفروع والأصول.
القسم الخامس: الأصول فقط، فإن كان فيهم أب فعليه فقط، وإلا فإما أن يكون البعض وارثا والبعض غير وارث، أو كلهم وارثين، ففي الأول يعتبر الأقرب جزئية، فإن تساووا في القرب ترجح الوارث، ففي جد لأم وجد لأب على الجد لأب فقط، لترجحه بالإرث، وفي الثاني - أعني لو كان الكل وارثين - فكلا إرث، ففي أم وجد لأب عليهما أثلاثاً في ظاهر الرواية. خانية.
القسم السادس: الأصول مع الحواشي، فإن كان أحد الصنفين غير وارث اعتبر الأصول وحدهم، فيقدم الأصل وإن كان غير الوارث، ففي جد لأم وعم على الجد، وإن كان كل منهما وارثاً اعتبر الإرث، ففي أم وأخ عصبي على الأم الثلث وعلى الأخ الثلثان، وإذا تعددت الأصول في هذا القسم بنوعيه يعتبر فيهم ما اعتبر في القسم الخامس.