اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٧٠
فالحاصل أنه لابد من الأمرين جميعاً: الوطن، ووجود النكاح، وهذا كله إذا كان بين المصرين تفاوت، أما إذا تقاربا بحيث يمكن للوالد أن يطالع ولده ويبيت في بيته فلا بأس، وكذا الجواب في القريتين، ولو انتقلت من قرية المصر إلى المصر لا بأس به، لأن فيه نظراً للصغير حيث يتخلق بأخلاق أهل المصر، وليس فيه ضرر بالأب، وفي عكسه ضرر بالصغير لتخلقه بأخلاق بأخلاق أهل السواد، فليس لها ذلك (و) يجب (على الرجل) الموسر يسار القطرة (أن ينفق على أبويه وأجداده وجداته) سواء كانوا من قبل الأب أو الأم (إذا كانوا فقراء) ولو قادرين على الكسب، والقول لمنكر اليسار، والبينة لمدعيه كما في الدر، وفي الخلاصة المختار أن الكسوب يدخل أبويه في نفقته. اهـ، وعليه الفتوى (وإن خالفوه في دينه) أما الأبوان فلقوله تعالى وصاحبهما في الدنيا معروفاً
نزلت في الأبوين الكافرين، وليس من المعروف أن يعيش في نعم اللّهتعالى ويتركهما يموتان جوعاً، وأما الأجداد والجدات فلأنهم من الآباء والأمهات، ولهذا يقوم الجد مقام الأب عند عدمه. هداية.
(ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجة والأبوين والأجداد والجدات والولد وولد الولد) لما مر أن نفقة الزوجة بمقابلة الاحتباس، وأما غيرها فلثبوت الجزئية، وجزء المرء في معنى نفسه، فكما لا تمتنع نفقة نفسه بكفر لا تمتنع نفقة جزئه، إلا أنهم إذا كانوا حربيين لا تجب نفقتهم على المسلم، ولو مستأمنين، لنهينا عن بر من يقاتلنا في الدين كما في الهداية (ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد)، لأن لهما تأويلاً في مال الولد بالنص، ولأنه أقرب الناس إليهما. بحر. وهي على الذكور والإناث بالسوية في ظاهر الرواية، وهو الصحيح، لأن المعنى يشملهما، هداية. قال في التصحيح: وهو أظهر الروايتين عن أبي حنيفة، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، وبه يفتي، واحترز به عن رواية الحسن عن أبي حنيفة أنها بين الذكور والإناث ثلاثا.اهـ.
(والنفقة) تجب (لكل ذي رحم محرم) منه (إذا كان صغيراً فقيراً، أو كانت امرأة) ولو (بالغة) إذا كانت (فقيرة أو كان) ذو الرحم (ذكراً زمناً أو أعمى) وكان (فقيراً) لأن الصلة في القرابة القريبة واجبة دون البعيدة، والفاصل أن يكون ذا رحم محرم، وقد قال اللّهتعالى: وعلى الوارث مثل ذلك
وفي قراءة ابن مسعود (وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك) ثم لابد من الحاجة والصغر والأنوثة، والزمانة والعمى أمارة الحاجة لنحقق العجز، فإن القادر على الكسب غني بكسبه، بخلاف الأبوين لأنهما يلحقهما تعب الكسب والولد مأمور بدفع الضرر عنهما، فتجب نفقتهما مع قدرتهما على الكسب. هداية. قيد بالمحرم لأن الرحم غير المحرم لا تجب نفقته كابن العم، وإن كان وارثاً، ولابد أن تكون المحرمية بجهة القرابة، ولذا قيدنا بالمحرمية بقولنا (منه) أي الرحم، فلو كان قريباً محرماً من غير جهة الرحم كابن العم إذا كان أخاً من الرضاع فإنه لا نفقة له كما في البحر عن شرح الطحاوي، (ويجب ذلك) عليهم (على قدر الميراث) لأن التنصيص على الوارث تنبيه على اعتبار المقدار، ولأن الغرم بالغنم. هداية.