اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٧
- فرائض الصلاة سنةٌ: التحريمة، والقيام، والقراءة، والركوع، والسجود، والقعدة الأخيرة مقدار التشهد، وما زاد على ذلك فهو سنةٌ، فإذا دخل الرجل في الصلاة كبر، ورفع يديه مع التكبير حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه (١)، فإن قال بدلاً من التكبير: اللّه أجل أو أعظم أو الرحمن أكبر؛ أجزأه عند أبي حنيفة ومحمدٍ. وقال أبو يوسف: لا يجزئه إلا بلفظ التكبير، ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى، ويضعهما تحت سرته، ثم يقول: سبحانك اللّهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك (٢)، ويستعيذ من الشيطان الرجيم ويقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم، ويسر بهما (٣)، ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة معها أو ثلاث آياتٍ من أي سورة شاء، وإذا قال الإمام "ولا الضالين" قال: آمين، ويقولها المؤتم ويخفونها (٤)، ثم يكبر ويركع ويعتمد بيديه على ركبتيه ويفرج أصابعه، ويبسط ظهره، ولا يرفع رأسه ولا ينكسه، ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ثلاثاً، وذلك أدناه، ثم يرفع رأسه ويقول: سمع اللّه لمن حمده، ويقول المؤتم: ربنا لك الحمد، فإذا استوى قائماً كبر وسجد، واعتمد بيديه على الأرض ووضع وجهه بين كفيه، وسجد على أنفه وجبهته؛ فإن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذرٍ، وإن سجد على كور عمامته أو فاضل ثوبه جاز، ويبدي ضبعيه، ويجافي بطنه عن فخذيه، ويوجه أصابع رجليه نحو القبلة، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً، وذلك أدناه، ثم يرفع رأسه ويكبر، فإذا اطمأن جالساً كبر وسجد، فإذا اطمأن ساجداً كبر واستوى قائماً على صدور قدميه، ولا يقعد، ولا يعتمد بيديه على الأرض، ويفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى، إلا أنه لا يستفتح ولا يتعوذ، ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى (٥)، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية افترش رجله اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى نصباً ووجه أصابعه نحو القبلة ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعه وتشهد.
والتشهد أن يقول: التحيات للّه، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى، ويقرأ في الركعتين الأخريين فاتحة الكتاب خاصةً، فإذا جلس في آخر الصلاة جلس كما في الأولى، وتشهد، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ودعا بما شاء بما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة ولا يدعو بما يشبه كلام الناس، ثم يسلم عن يمينه فيقول: السلام عليكم ورحمة اللّه، وعن يساره مثل ذلك.
ويجهر بالقراءة في الفجر والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء إن كان إماماً، ويخفي القراءة فيما بعد الأوليين، وإن كان منفرداً فهو مخيرٌ: إن شاء جهر وأسمع نفسه، وإن شاء خافت، ويخفي الإمام القراءة في الظهر والعصر. والوتر ثلاث ركعاتٍ لا يفصل بينهما بسلامٍ، ويقنت في الثالثة قبل الركوع في جميع السنة، ويقرأ في كل ركعةٍ من الوتر بفاتحة الكتاب وسورةٍ معها، فإذا أراد أن يقنت كبر ورفع يديه ثم قنت. ولا يقنت في صلاةٍ غيرها.
وليس في شيء من الصلوات قراءة سورةٍ بعينها لا يجزئ غيرها؛ ويكره أن يتخذ سورةً بعينها لصلاةٍ لا يقرأ فيها غيرها.
وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة ما يتناوله اسم القرآن عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يجزئ أقل من ثلاث آياتٍ قصارٍ أو آيةٍ طويلةٍ.
ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام.
ومن أراد الدخول في صلاة غيره يحتاج إلى نيتين: نية الصلاة ونية المتابعة.
والجماعة سنةٌ موكدةٌ.
وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة، فإن تساوو فأقرؤهم، فإن تساووا فأورعهم، فإن تساووا فأسنهم.
ويكره تقديم العبد والأعرابي والفاسق والأعمى وولد الزنا، فإن تقدموا جاز.
وينبغي للإمام أن لا يطول بهم الصلاة.
ويكره للنساء أن يصلين وحدهن جماعةً، فإن فعلن وقفت الإمام وسطهن.
ومن صلى مع واحدٍ أقامه عن يمينه، فإن كانا اثنين تقدم عليهما.
ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأةٍ أو صبيٍ.
ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء.
فإن قامت امرأةٌ إلى جنب رجلٍ وهما مشتركان في صلاةٍ واحدةٍ فسدت صلاته (٦).
ويكره للنساء حضور الجماعات، ولا بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء.