اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٦٩
(وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين فالأم) ولو كتابية (أحق بالولد) لما مر أنها أشفق عليه وأعرف بتربيته (فإن لم تكن أم فأم الأم) وإن بعدت (أولى من أم الأب)؛ لأن هذه الولاية تستفاد من قبل الأمهات (فإن لم تكن) أم الأم (فأم الأب وإن بعدت أيضاً (أولى من الأخوات) مطلقاً لأنها أكثر شفقة منهن لأن قرابتها قرابة ولاد (فإن لم تكن جدة) مطلقا (فالأخوات) مطلقاً أولى (من العمات والخالات) مطلقا لأنهن أقرب، ولأنهن أولاد الأبوين، ولهذا قدمن في الميراث (وتقدم الأخت من الأب والأم) لأنها ذات قرابتين (ثم الأخت من الأم)، لأن الحق من قبلها (ثم الأخت من الأب) ثم بنات الأخت لأبوين، ثم لأم (ثم الخالات أولى من العمات) ومن بنات الأخت لأب، ترجيحاً لقرابة الأم، و (ينزلن كما ينزلن الأخوات) فترجح ذات القرابتين، ثم قرابة الأم، ثم بنت الأخت لأب، قال في الخانية: اختلفت الرواية في بنت الأخت لأب مع الخالة، والصحيح أن الخالة أولى. اهـ (ثم العمات) و (ينزلن كذلك) ثم خالة الأم كذلك، ثم خالة الأب كذلك، ثم عمة الأم كذلك، ثم عمة الأب كذلك، بهذا الترتيب (وكل من تزوجت من هؤلاء) المذكورات بأجنبي من الصغير (سقط حقها) من الحضانة، لأن الأجنبي يعطيه نزراً، وينظر إليه شزراً، فر نظر في ذلك للصغير، بخلاف ما إذا كان الزوج ذا رحم محرم من الصغير كما يصرح بذلك بقوله: (إلا الجدة إذا كان زوجها الجد) أي فلا يسقط حقها، لأنه قام مقام أبيه فينظر إليه، وكذا كل زوج هو ذو رحم محرم منه، لقيام الشفقة نظراً إلى القرابة القريبة، هداية. وتعود الحضانة بالفرقة، لزوال المانع، والقول لها في نفي الزوج وكذا في تطليقه أن أبهمته لا إن عينته كما في الدر (فإن لم تكن للصبي امرأة من أهله) تستحق الحضانة (فاختصم فيها الرجال فأولاهم به أقربهم تعصيبا) لأن الولاية للأقرب، وقد عرف الترتيب في موضعه، غير أن الصغيرة لا تدفع عصبة غير محرم كمولى العتاقة وابن العم تحرزا عن الفتنة. هداية. ثم إذا لم يكن عصبة فلذوي الأرحام، فإن استووا فأصلحهم، ثم أورعهم، ثم أكبرهم ولا حق لولد عم وعمة وخال وخالة، لعدم المحرمية كما في الدر].
(والأم والجدة أحق بالغلام حتى) يستغني، بأن (يأكل وحده) ويشرب وحده (ويلبس وحده، ويستنجي وحده)، لأن تمام الاستغناء بالقدرة على الاستنجاء، قال في الهداية: ووجهه أنه إذا استغنى يحتاج إلى التأديب والتخلق بآداب الرجال وأخلاقهم والأب أقدر على التأديب والتثقيف. والخصاف قدر الاستغناء بسبع سنين اعتباراً للغالب.اهـ. (و) هما أحق (بالجارية حتى تحيض) أي تبلغ، لأن بعد الاستغناء تحتاج إلى معرفة
آداب النساء، والمرأة على ذلك أقدر، وبعد البلوغ تحتاج إلى التحصين والحفظ، والأب فيه أقوى وأهدى. هداية (ومن سوى الأم والجدة) ممن لها الحصانة (أحق بالجارية حتى تبلغ حداً تشتهى) وقدر بتسع، وبه يفتى كما في الدر، وفي التنوير: وعن محمد أن الحكم في الأم والجدة كذلك، وبه يفتى. اهـ. وفي المنح قال مولانا صاحب البحر: والحاصل أن الفتوى على خلاف ظاهر الرواية؛ فقد صرح في التجنيس بأن ظاهر الرواية أنها أحق بها حتى تحيض، واختلف في حد الشهوة، فقدره أبو الليث بتسع سنين، وعليه الفتوى، كذا في تبيين الكنز اهـ.
(والأم إذا أعتقها مولاها وأم الولد إذا أعتقت في) ثبوت حق حضانة (الولد كالحرة)، لأنهما حرتان أو أن ثبوت الحق (وليس للأمة وأم الولد قبل العتق حق في الولد) لعجزهما عن الحضانة بالاشتغال بخدمة المولى (والذمية أحق بولدها المسلم سواء كان ذكراً أو أنثى (ما لم يعقل الأديان ويخاف عليه أن يألف الكفر) للنظر قبل ذلك، واحتمال الضرر بعده. هداية.
(وإذا أرادت المطلقة أن تخرج بولدها من المصر) إلى مصر آخر، وبينهما تفاوت بحيث لا يمكنه أن يبصر ولده ثم يرجع في نهاره (فليس لها ذلك) لما فيه من الإضرار بالأب، لعجزه عن مطالعة ولده (إلا أن تخرجه إلى وطنها وقد كان الزوج تزوجها) أي عقد عليها (فيه) أي وطنها ولو قرية في الأصح كما في الدر؛ لأنه التزم ذلك عادة، لأن من تزوج في بلد يقصد المقام به غالبا. قال في الهداية: وإذا أرادت الخروج إلى مصر غير وطنها وقد كان التزويج فيه أشار في الكتب إلى أنه ليس لها ذلك، وذكر في الجامع الصغير أن لها ذلك. وجه الأول أن التزوج في دار الغربة ليس الزاماً للمكث فيه عرفاً، وهذا أصح.