اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٦٢
(يعتبر ذلك بحالهما) أي الزوجين (جميعاً، موسراً كان الزوج أو معسراً) قال في الهداية: وهذا اختيار الخصاف، وعليه الفتوى. اهـ. وهذا خلاف ظاهر الرواية، وظاهر الرواية - وهو اختيار الكرخي - يعتبر حال الزوج، وفي شرح الإسبيجاني: الصحيح ما ذكره الخصاف، وفي الجواهر: والفتوى على قول الخصاف، وفي شرح الزاهدي: وعليه الفتوى، وعليه مشى المحبوبي والنسفي كما في التصحيح، وحاصله أنه إن كانا موسرين نفقة اليسار، وإن كانا معسرين فنفقة الإعسار، وإن كانا مختلفين فعلى ظاهر الرواية يعتبر حال الزوج، وعلى ما اختاره صاحب الهداية فبين الحالين، إلا أنه إذا كان هو المعسر يطالب بقدر وسعه والباقي دين عليه إلا الميسرة كما في الدرر.
فإذا امتنعت الزوجة (من تسليم نفسها) ولو بعد الدخول بها (حتى يعطيها مهرها) المعجل (فلها النفقة)؛ لأنها منع بحق؛ فكان فوت الإحتباس بمعنى من قبله، فيجعل كلا فائت، هداية قيدنا بالمعجل لأنه إذا كان مؤجلا ولو كله أو بعضه واستوفت الحال ليس لها أن تمنع نفسها عندهما، خلافاً للثاني، وكذا لو أجلته بعد العقد كما في الجوهرة.
(وإن نشزت) أي: خرجت من بيته بلا إذنه بغير حق ولو بعد سفره (فلا نفقة لها حتى تعود إلى منزله)؛ لأن فوت الاحتباس منها، وإذا عادت جاء الاحتباس فتجب النفقة، بخلاف ما إذا امتنعت من التمكين في بيت الزوج؛ لأن الاحتباس قائم؛ والزوج يقدر على الوطء كرها، هداية. وإذا كان الزوج معها في بيتها فمنعته من الدخول عليها كانت ناشزة، إلا أن تسأله التحول عنه كما في الجوهرة.
(وإذا كانت) الزوجة (صغيرة لا يستمتع بها) ولو للخدمة والاستئناس كما مر. (فلا نفقة لها وإن سلمت نفسها إليه)؛ لأن النفقة مقابلة باحتباسها له؛ والاحتباس له بكونها منتفعاً بها. قيد بالنفقة لأن المهر يجب بمجرد العقد وإن كانت لا يتمتع بها كما في الجوهرة.
(وإذا كان الزوج صغيراً) بحيث (لا يقدر على الوطء والمرأة كبيرة) بحيث يستمتع بها (فلما النفقة من ماله)؛ لأن التسليم محقق منها، وإنما العجز من قبله، فصار كالمجبوب والعنين قيد بالكبيرة لأنها لو كانت صغيرة أيضا تجب لها النفقة؛ لأن المنع جاء من قبلها، فغاية ما في الباب أن يجعل المنع من قبله كالمعدوم، فالمنع من قبلها قائم، ومع قيامه من قبلها لا تستحق النفقة كما في الدرر عن النهاية.
(وإذا طلق الرجل امرأته فلها) عليه (النفقة والسكنى في) مدة (عدتها، رجعيا كان) الطلاق (أو بائنا) أما الرجعي فلأن النكاح بعده قائم لاسيما عندنا؛ فإنه يحل له الوطء، وأما البائن فلأن النفقة جزاء الاحتباس كما مر، والاحتباس قائم في حق حكم المقصود بالنكاح - وهو الولد - إذ العدة واجبة لصيانة الولد فتجب النفقة، ولهذا كان لها السكنى بالإجماع كما في الهداية.