اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٦١
وإذا غاب الرجل وله مالٌ في يد رجلٍ وهو يعترف به وبالزوجية فرض القاضي في ذلك المال نفقة زوجة الغائب وأولاده الصغار ووالديه، ويأخذ منها كفيلاً بها، ولا يقضى بنفقةٍ في مال الغائب إلا لهؤلاء.
وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر فخاصمته تمم لها نفقة الموسر.
وإذا مضت مدةٌ لم ينفق الزوج عليها وطالبته بذلك فلا شيء لها، إلا أن يكون القاضي فرض لها النفقة، أو صالحت الزوج على مقدارها، فيقضي لها بنفقة ما مضى.
وإذا مات الزوج بعد ما قضي عليه بالنفقة ومضت شهورٌ سقطت النفقة. وإن أسلفها نفقةً سنةٍ ثم مات لم يسترجع منها شيءٌ، وقال محمدٌ: يحتسب لها نفقة ما مضى وما بقي للزوج.
وإذا تزوج العبد حرةً فنفقتها دينٌ عليه يباع فيها.
وإذا تزوج الرجل أمةً فبوأها مولاه معه منزلاً فعليه النفقة، وإن لم يبوئها فلا نفقة لها.
ونفقة الأولاد الصغار على الأب، لا يشاركه فيها أحدٌ، كما لا يشاركه في نفقة الزوجة أحدٌ.
فإن كان الصغير رضيعاً فليس على أمه أن ترضعه. ويستأجر له الأب من ترضعه عندها، فإن استأجرها وهي زوجته أو معتدته لترضع ولدها لم يجز، وإن انقضت عدتها فاستأجرها على إرضاعه جاز، فإن قال الأب لا أستأجرها وجاء بغيرها فرضيت الأم بمثل أجر الأجنبية كانت الأم أحق به، وإن التمست زيادةً لم يجبر الزوج عليها.
ونفقة الصغير واجبةٌ على أبيه وإن خالفه في دينه، كما تجب نفقة الزوجة على الزوج وإن خالفته في دينه.
-----------------------------
كتاب النفقات
جمع نفقة، وهي لغةً: ما ينفقه الإنسان على عياله، وشرعاً - كما قال هشام: سألت الإمام محمداً عن النفقة، فقال: هي الطعام والكسوة والسكنى. وتجب بأسباب ثلاثة: زوجية، وقرابة، وملكٍ.
ولما كانت الزوجية أصل النسب، والنسب أقوى من الملك - بدأ بالزوجية فقال: (والنفقة واجبة للزوجة على زوجها) ولو صغيراً، أو فقيراً (مسلمة كانت) الزوجة (أو كافرة) فقيرة أو غنية، موطوءة أو لا، ولو رتقاء أو قرناء أو معتوهة أو كبيرة لا توطأ أو صغيرة لا تطيق الوطء ولا تصلح للخدمة أو للاستئناس (إذا سلمت نفسها) للزوج (في منزله) قال في التصحيح: هذه رواية عن أبي يوسف، وظاهر الرواية ما في المبسوط والمحيط من أنها تجب لها قبل الدخول والتحول إذا لم تمتنع عن المقام معه اهـ (فعليه نفقتها) أي العرفية، وهي: المأكول، والمشروب (وكسوتها وسكناها) وإنما فسرنا النفقة بالعرفية لأن النفقة الشرعية تشمل الكل كما مر.