اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٦٠
(وإذا تزوج) الرجل (امرأة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم تزوجها لم يثبت نسبه) لتحقق سبق العلوق على النكاح (وإن جاءت به لستة أشهر فصاعداً يثبت نسبه إن اعترف به الزوج أو سكت)، لأن الفراش قائم، والمدة تامة (وإن جحد) الزوج (الولادة يثبت) نسبه (بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة)، لأن النسب ثابت بالفراش، والحاجة إلى تعيين الولد، وهو يتعين بشهادة المرأة كما مر. (وأكثر مدة الحمل سنتان)، لقوال عائشة رضي اللّه عنها: (الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين، ولو بظل مغزل) والظاهر أنها قالته سماعاً، إذ العقل لا يهتدي إليه. هداية (وأقله ستة أشهر) لقوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهراً) ثم قال: وفصاله في عامين) فبقي للحمل ستة أشهر.
(وإذا طلق الذمي الذمية) أو مات عنها (فلا عدة عليها) عند أبي حنيفة، إذا كان ذلك في دينهم، لأنها إنما تجب لحق اللّه تعالى وحق الزوج، وهي غير مخاطبة بحقوق اللّه تعالى كالصلاة والصوم، والزوج قد أسقط حقه، لعدم اعتقاده حقيتها كما في الجوهرة، قال جمال الإسلام في شرحه: وقال أبو يوسف ومحمد: عليها العدة، والصحيح قوله، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. تصحيح.
(وإن تزوجت الحامل من الزنا جاز النكاح) لأن ماء الزاني لا حرمة له (و) لكن (لا يطؤها حتى تضع حملها) لئلا يسقي ماءه زرع غيره، إلا أن يكون هو الزاني. قال الإسبيجاني: وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو سيف: لا يجوز، والصحيح قوله، ومشى عليه الأئمة المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. تصحيح.
٣ كتاب النفقات
- النفقة واجبةٌ للزوجة على زوجها، مسلمةً كانت أو كافرةً، إذا سلمت نفسها في منزله فعليه نفقتها وكسوتها وسكناها.
يعتبر ذلك بحالهما جميعاً، موسراً كان الزوج أو معسراً.
فإن امتنعت من تسليم نفسها حتى يعطيها مهرها فلها النفقة.
وإن نشزت فلا نفقة لها حتى تعود إلى منزله.
وإن كانت صغيرةً لا يستمتع بها فلا نفقة عليها، وإن سلمت نفسها إليه.
وإن كان الزوج صغيراً لا يقدر على الوطء والمرأة كبيرةً فلها النفقة من ماله.
وإذا طلق الرجل امرأته فلها النفقة والسكنى في عدتها، رجعياً كان أو بائناً.
ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها، وكل فرقةٍ جاءت من قبل المرأة بمعصيةٍ فلا نفقة لها.
وإن طلقها ثم ارتدت سقطت نفقتها، وإن أمكنت ابن زوجها من نفسها: إن كان بعد الطلاق فلها النفقة، وإن كان قبل الطلاق فلا نفقة لها، وإن حبست المرأة في دينٍ أو غصبها رجلٌ كرهاً فذهب بها أو حجت مع محرمٍ فلا نفقة لها.
وإن مرضت في منزل الزوج فلها النفقة.
وتفرض على الزوج نفقة خادمها إذا كان موسراً، ولا تفرض لأكثر من خادمٍ واحدٍ.
وعليه أن يسكنها في دارٍ منفردةٍ ليس فيها أحدٌ من أهله، إلا أن تختار ذلك، وإن كان له ولدٌ من غيرها فليس له أن يسكنه معها.
وللزوج أن يمنع والديها وولدها من غيره وأهلها من الدخول عليها، ولا يمنعهم من النظر إليها وكلامها أي وقتٍ اختاروا.
ومن أعسر بنفقة امرأته لم يفرق بينهما، ويقال لها: استديني عليه.