اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٥٨
(ولا يجوز للمطلقة الرجعية والمبتوتة) الحرة (الخروج من بيتها ليلا ولا نهاراً)؛ لأن نفقتها واجبة على الزوج، فلا حاجة إلى الخروج، كالزوجة، حتى لو اختلعت على أن لا نفقة لها، قيل: تخرج نهاراً لمعاشها، وقيل: لا، وهو الأصح، لأنها هي التي اختارت إسقاط نفقتها، كالمختلعة على أن لا سكنى لها، ولا يجوز لها الخروج اختياراً، فيلزمها أن تكتري بيت الزوج، معراج، قيدنا بالحرة لأن الأمة تخرج في حاجة المولى كما مر (والمتوفى عنها زوجها تخرج نهاراً وبعض الليل)، لأنه لا نفقة لها، فتضطر إلى الخروج لإصلاح معاشها، وربما يمتد ذلك إلى الليل، حتى لو كان عندها كفايتها صارت كالمطلقة فلا يحل لها الخروج، فتح (ولا تبيت في غير منزلها) لعدم الاضطرار إليه (و) يجب (على المعتدة أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة) حتى لو طلقت وهي في غير منزلها عادت إليه فوراً فتعتد يه (فإن كان نصيبها من دار) زوجها (الميت لا يكفيها) لضيقه (فأخرجها الورثة من نصيبهم انتقلت) إلى حيث شاءت، لأن هذا الانتقال بعذر، والعبادات تؤثر فيها الأعذار، وصار كما إذا خافت على متاعها، أو خافت سقوط المنزل، أو كانت فيه بأجر ولا تجد ما تؤديه. ثم إن وقعت الفرقة بطلاق بائن أو ثلاث لابد من سترة بينهما، ثم لا بأس به مع السترة، لأنه معترف بالحرمة، إلا أن يكون فاسقاً يخاف عليها منه، فحينئذ تخرج، لأنه عذر، ولا تخرج عما انتقلت إليه، والأولى أن يخرج هو ويتركها، وإن جعلا بينهما امرأة ثقة تقدر على الحيلولة فحسن. هداية.
(ولا يجوز أن يسافر الزوج بالمطلقة الرجعية)، لعموم قوله تعالى: ولا تخرجوهن من بيوتهن
فيتناول الزوج وغيره، وقال زفر: له ذلك، بناء على أن السفر عنده رجعة إذ لا يسافر بها إلا وهو يريد إمساكها، فلا يكون إخراجا للمعتدة، قيدنا بالرجعية لأن المبانة لا يجوز السفر بها اتفاقاً، وإن أبانها أو طلقها في سفر وبينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام رجعت إلى مصرها، وإن كان ثلاثة أيام خيرت، والعود أفضل إلا أن تكون في مصر فإنها لا تخرج حتى تعتد كما في الهداية.
(وإذا طلق الرجل امرأته طلاقاً بائناً ثم تزوجها في عدتها) منه (وطلقها) ثانيا (قبل أن يدخل) أو يختلي (بها فعليه مهر كامل، وعليها عدة مستقبلة) لأنها مقبوضة بيده بالوطأة الأوللا، وبقي أثره - وهو العدة - فإذا جدد النكاح وهي مقبوضة ناب ذلك القبض عن القبض الواجب في النكاح، فيكون طلاقاً بعد الدخول. درر. وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف (وقال محمد: لها نصف المهر، وعليها إتمام العدة الأولى)؛ لأنه طلاق قبل المسيس، فلا يوجب كمال المهر ولا استئناف العدة، وإكمال العدة الأولى إنما وجب بالطلاق الأول، هداية. قال الإسبيجاني: الصحيح قولهما، واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح.
(ويثبت نسب ولد المطلقة الرجعية إذا جاءت به) أي الولد (لسنتين أو أكثر) ولو طالت المدة، لاحتمال امتداد طهرها وعلوقها في العدة (مالم تقر بانقضاء عدتها) والمدة تحتمله (وإن جاءت به لأقل من سنتين بانت منه) أي من زوجها بانقضاء العدة وثبت نسبه لوجود العلوق في النكاح أو في العدة؛ ولا يصير مراجعة، لأنه يحتمل العلوق قبل الطلاق ويحتمل بعده فلا يصير مراجعاً بالشك، هداية (وإن جاءت به لأكثر من سنتين ثبت نسبه وكانت مراجعة): لأن العلوق بعد الطلاق، إذ الحمل لا يبقى أكثر من سنتين، والظاهر أنه منه لانتفاء الزنا من المسلم، فحمل أمره على أنه وطئها في العدة فيصير مراجعاً.