اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٥٧
(وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق، وفي الوفاة عقيب الوفاة)، لأنهما السبب في وجوبهما، فيعتبر ابتداؤها من وقت وجود السبب) فإن لم تعلم بالطلاق والوفاة حتى مضت مدة العدة فقد انقضت عدتها)، لأن العدة هي مضي الزمان، فإذا مضت المدة انقضت العدة، قال في الهداية: ومشايخنا يفتون في الطلاق أن ابتداءها من وقت الإقرار، نفيا لتهمة المواضعة، اهـ قال في التصحيح: يعني أن مشايخ بخارى وسمرقند يفتون أن من أقر بطلاق سابق وصدقته الزوجة وهما من مظان التهمة لا يصدق في الإسناد، ويكون ابتداء العدة من وقت الإقرار، ولا نفقة ولا سكنى للزوجة لتصديقها، قال الإمام أبو علي السندي: ما ذكر محمد من أن ابتداء العدة من وقت الطلاق محمول على ما إذا كانا متفرقين من الوقت الذي أسند الطلاق إليه، أما إذا كانا مجتمعين فالكذب في كلامهما ظاهر، فلا يصدقان في الإسناد. اهـ (والعدة في النكاح الفاسد) ابتداؤها (عقيب التفريق) من القاضي (بينهما أو) إظهار (عزم الواطئ على ترك وطئها) بأن يقول بلسانه: تركت وطئها، أو تركتها، أو خليت سبيلها، ونحوه، ومنه الطلاق، أما مجرد العزم فلا عبرة به، وهذا في المدخولة، أما غيرها فيكفي تفرق الأبدان، والخلوة في النكاح الفاسد لا توجب العدة، والطلاق فيه لا ينقص العدد، لأنه فسخ، جوهرة.
(و) يجب (على المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إذا كانت بالغة مسلمة) ولو أمة (الإحداد) وإن أمرها المطلق أو الميت بتركه، لأنه حق الشرع، إظهاراً للتأسف على فوات نعمة النكاح، وذلك (بترك الطيب والزينة) بحلي أو حرير (والدهن) ولو بلا طيب كزيت خالص (والكحل، إلا من عذر) راجع الجميع، إذ الضرورات تبيح المحظورات (ولا تختضب بالحناء ولا تلبس ثوباً مصبوغاً بعصفر ولا زعفران) ولا ورس لأن هذه الأشياء دواعي الرغبة فيها، وهي ممنوعة، فتجنبها كيلا تصير ذريعة الوقوع في المحرم (ولا إحداد على كافرة) لأنها غير مخاطبة بحقوق الشرع (ولا) على (صغيرة) لأن الخطاب موضوع عنها (وعلى الأمة الإحداد) لأنها مخاطبة بحقوق اللّه تعالى فيما ليس فيه إبطال حق المولى، بخلاف المنع من الخروج، لأن فيه إبطال حقه، وحق العبد مقدم لحاجته (وليس في عدة النكاح الفاسد ولا في عدة أم الولد إحداد)، لأنه لإظهار التأسف على فوات نعمة النكاح، ولم يفتهما ذلك.
(ولا ينبغي) بل يحرم (أن تخطب المعتدة) أي معتدة كانت (ولا بأس بالتعريض في الخطبة) لقوله تعالى: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء
إلى أن قال ولكن لا تواعدوهن سراً، إلا أن تقولوا قولً معروفا
قال عليه الصلاة والسلام: (السر النكاح) وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: التعريض أن يقول: إني أريد أن أتزوج، وعن سعيد بن جبير في القول المعروف: إني فيك لراغب، وإني أريد أن نجتمع. هداية.