اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٥
والثالث قوله: (ويستر عورته) ولو خالياً، أو في بيت مظلم، ولو بما لا يحل لبسه كثوب حرير وإن أثم بلا عذر (والعورة من الرجل ما تحت السرة إلى الركبة): أي معها، كما صرح بذلك بقوله (والركبة من العورة) قال في التصحيح: والأصح أنها من الفخذ. اهـ. (وبدن المرأة الحرة كله عورة إلا وجهها وكفيها) باطنهما وظاهرهما على الأصح، كما في شرح المنية، وفي الهداية: وهذا تنصيص على أن القدم عورة، ويروى أنها ليست بعورة، وهو الأصح اهـ. وقال في الجوهرة: وقيل: الصحيح أنها عورة في حق النظر والمس، وليست بعورة في حق الصلاة، ومثله في الاختيار، ومشى عليه في التنوير، وقال العلائي: على المعتمد، لكن في التصحيح خلافه حيث قال: قلت تنصيص الكتاب أولى بالصواب؛ لقول محمد في كتاب الاستحسان "وما سوى ذلك عورة" وقال قاضيخان: وفي قدميها روايتان، والصحيح أن انكشاف ربع القدم يمنع الصلاة، وكذا في نصاب الفقهاء، وتمامه فيه، فتنبه (وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمة) ولو مديرة أو مكاتبة أو أم ولد (وبطنها وظهرها عورة) أيضاً، وجانبهما تبع لهما (وما سوى ذلك من بدنها فليس بعورة) وكشف ربع عضو من أعضاء العورة - كبطن وفخذ وشعر نزل من رأسها ودبر وذكر وأنثيين وفرج - يمنع صحة الصلاة إن استمر مقدار أداء ركن وإلا لا.
(ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد الصلاة) ثم إن كان ربع الثوب أو أكثر طاهراً يصلي فيه لزوماً، فلو صلى عرياناً لا يجزئه؛ وإن كان الطاهر أقل من الربع يتخير بين أن يصلي عرياناً والصلاة فيه، والصلاة فيه أفضل، لعدم اختصاص الستر بالصلاة، واختصاص الطهارة بها.
(ومن لم يجد ثوباً) ولو بإباحة على الأصح (صلى عرياناً قاعداً) ماداً رجليه إلى القبلة، لكونه أستر، وقيل: كالمتشهد (يومئ إيماء بالركوع والسجود، فإن صلى قائماً) يركع ويسجد، أو قاعدا كذلك (أجزأه) لأن في القعود ستر العورة الغليظة، وفي القيام أداء هذه الأركان؛ فيميل إلى أيهما شاء (و) لكن (الأول أفضل) لأن الستر وجب لحق الصلاة وحق الناس ولا خلف له؛ والإيماء خلف عن الأركان.
والرابع من الشروط قوله: (وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل بينها وبين التحريمة يعمل) أجنبي عن الصلاة، وهو ما يمنع البناء؛ ويندب اقترانها خروجاً من الخلاف، قال في التصحيح: قلت: ولا يتأخر عنها في الصحيح قال الإسبيجاني: لا يصح تأخير النية عن وقت الشروع في ظاهر الرواية اهـ.
ثم إن كانت الصلاة نفلاً يكفيه مطلق النية، وكذلك إن كانت سنة في الصحيح هداية اهـ. والتعيين أفضل وأحوط، ولابد من التعيين في الفرض كظهر وعصر مثلاً، وإن لم يقرنه باليوم أو الوقت، لو أداء، فلو قضاء لزم التعيين، وسيجئ ومثله الواجب كوتر ونذر وسجود تلاوة، ولا يلزم تعيين عدد الركعات، لحصولها ضمناً، فلا يضر الخطأ في عددها، والمعتبر في النية عمل القلب؛ لأنها الإرادة السابقة للعمل اللاحق. فلا عبرة للذكر باللسان. إلا إذا عجز عن إحضار القلب لهموم أصابته فيكفيه اللسان. مجتبى. وعمل القلب أن يعلم بداهة من غير تأمل أي صلاة يصلي، والتلفظ بها مستحب إعانة للقلب.
والخامس من الشروط قوله: (ويستقبل القبلة) ثم إن كان بمكة ففرضه إصابة عينها، وإن كان غائباً ففرضه إصابة جهتها، هو الصحيح؛ لأن التكليف بحسب الوسع. هداية. وفي معراج الدراية: ومن كان بمكة وبينه وبين الكعبة حائل يمنع المشاهدة كالأنبياء فالأصح أن حكمه حكم الغائب. اهـ.