اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٤٨
هو لغة: مصدر ظاهر امرأته، إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي، كما في الصحاح والمغرب. وفي الدرر: هو لغة مقابلة الظهر بالظهر؛ فإن الشخصين إذا كان بينهما عداوة يجعل كل منهما ظهره إلى ظهر الآخر، اهـ. وشرعاً: تشبيه المسلم زوجته أو ما يعبر به عنها أو جزءا شائعاً منها بمحرمة عليه تأبيداً، كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا قال الزوج لامرأته أنت علي كظهر أمي) وكذلك لو حذف (علي) كما في النهر (فقد حرمت عليه: لا يحل له وطؤها ولا لمسها ولا تقبيلها) وكذلك يحرم عليها تمكينه من ذلك (حتى يكفر عن ظهاره) وهذا جناية، لأنه منكر من القول وزورٌ، فيناسب المجازاة عليها بالحرمة، وارتفاعها بالكفارة، ثم الوطء إذا حرم حرم بدواعيه، كيلا يقع فيه كما في الإحرام، بخلاف الحائض والصائم، لأنه يكثر وجودهما، فلو حرم الدواعي لأفضى إلى الحرج، ولا كذلك الظهار والإحرام، هداية (فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر اللّه تعالى) من ارتكاب هذا المأثم (ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى) وقيل: عليه أخرى للوطء كما في الدرر (ولا يعاودها حتى يكفر) لقوله صلى اللّه عليه وسلم للذي واقع في ظهاره قبل الكفارة: (استغفر اللّه ولا تعد حتى تكفر) ولو كان شيئاً واجباً لنبه عليه، هداية (والعود الذي تجب فيه الكفارة) في قوله تعالى: ثم يعودون لما قالوا
(أن يعزم على وطئها) قال في الجوهرة: يعني أن الكفارة إنما تجب عليه إذا قصد وطأها بعد الظهار، فإن رضي أن تكون محرمة عليه ولم يعزم على وطئها لا تجب عليه، ويجبر على التكفير دفعاً للضرر عنها. اهـ. (وإذا قال أنت علي كبطن أمي أو كفخذها أو كفرجها فهو مظاهر)، لأن الظهار ليس إلا تشبيه المحللة بالمحرمة، وهذا المعنى يتحقق في عضو لا يجوز النظر إليه، هداية (وكذلك) الحكم (إن شبهها بمن لا يحل له النظر إليها) نظر الزوج للزوجة (على التأبيد من محارمه) نسباً أو رضاعاً، وذلك (مثل أخته أو عمته أو أمه من الرضاعة)، لأنهن في التحريم المؤبد كأم نسباً (وكذلك) الحكم (إن قال: رأسك علي كظهر أمي أو فرجك أو وجهك أو رقبتك)؛ لأنه يعبر بها عن جميع البدن (أو نصفك أو ثلثك)؛ لأنه يثبت الحكم في الشائع ثم يتعدى إلى الكل كما مر في الطلاق (وإن قال أنت علي مثل أمي) أو كأمي، وكذا لو حذف (على) خانية (رجع إلى نيته) لينكشف حكمه (فإن قال أردت الكرامة فهو كما قال)، لأن التكريم في التشبيه فاشٍ في الكلام (وإن قال أردت الظهار فهو ظهار)، لأنه تشبيه بجميعها، وفيه تشبيه بالعضو، لكنه ليس بصريح فيفتقر إلى النية (وإن قال أردت الطلاق فهو طلاق بائن) لأنه تشبيه بالأم في الحرمة؛ فكأنه قال (أنت علي حرام) ونوى الطلاق (وإن لم تكن له فيه نية) أو حذف الكاف كما في الدار (فليس بشيء) لاحتمال الحمل على الكرامة، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: يكون ظهاراً، قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف، واعتمده البرهان والنسفي وغيرهما. تصحيح.
(ولا يكون الظهار إلا من زوجته)، لقوله تعالى: من نسائهم
(فإن ظاهر من أمته لم يكن مظاهراً)؛ لأن الظهار منقول عن الطلاق، ولا طلاق في المملوكة (ومن قال لنسائه) المتعددات (أنتن علي كظهر أمي كان مظاهراً من جماعتهن) لأنه أضاف الظهار إليهن، فصار كما إذا أضاف الطلاق (وعليه لكل واحدة كفارة) لأن الحرمة تثبت في كل واحدة. والكفارة لإنهاء الحرمة، فيتعدد بتعددها، بخلاف الإيلاء منهن، لأن الكفارة فيه لصيانة حرمة الإسم - يعني اسم اللّه تعالى - ولم يتعدد ذكر الاسم، هداية.