اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٤٦
(فإن قالت له خالعني على ما في يدي) الحسية (فخالعها ولم يكن في يدها شيء فلا شيء له عليها)، لأنها لم تغره بتسمية المال (وإن قالت) له (خالعني على ما في يدي من مال ولم يكن في يدها شيء ردت عليه مهرها) لأنها لم سمت مالا لم يكن الزوج راضياً بالزوال إلا بالعوض، ولا وجه إلى إيجاب المسمى وقيمته للجهالة، ولا إلى قيمة البض - أعني مهر المثل - لأنه غير متقوم حالة الخروج؛ فتعين إيجاب ما قام به على الزوج؛ دفعاً للضرر. هداية (وإن قالت) له (خالعني على ما في يدي من دراهم فخالعها ولم يكن في يدها شيء) أو كان في يدها أقل من ثلاثة دراهم (فعليها ثلاثة دراهم)؛ لأنها سمت الجمع، وأقله ثلاثة (وإن قالت) له (طلقني ثلاثاً بألف فطلقها واحدة فعليها ثلث الألف) لأنها لما طلبت الثلاث بألف فقد طلبت كل واحدة بثلث الألف، وهذا لأن حرف الباء يصحب الأعواض، والعوض ينقسم على المعوض، والطلاق بائن لوجوب المال (وإن قالت طلقني ثلاثاً على ألف فطلقها واحدة فلا شيء عليها عند أبي حنيفة) وتقع رجعية، وقالا: عليها ثلاث الألف وتقع بائنة؛ لأن كلمة (على) بمنزلة الباء في المعاوضات، وله أن كلمة (على) للشرط، والمشروط لا يتوزع على أجزاء الشرط، بخلاف الباء؛ لأنه للعوض على ما مر، قال الإسبيجاني: والصحيح قوله، واعتمده البرهاني والنسفي وغيرهما تصحيح (ولو قال الزوج) لزوجته: (طلقي نفسك ثلاثاً بألف أو على ألف فطلقت نفسها واحدة لم يقع عليها شيء)؛ لأن الزوج ما رضي بالبينونة إلا لتسلم الألف له كلها، بخلاف قولها (طلقني ثلاثاً بألف)؛ لأنها لما رضيت بالبينونة بألف كانت ببعضها أرضى.
(والمبارأة) مثل أن يقول لها: برئت من نكاحك على ألف فقبلت (كالخلع) قال في المختارات: أي يقع بها الطلاق البائن بلا نية كما مر في الخلع.
(والخلع والمبارأة يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح) كالمهر: مقبوضاً أو غير مقبوض، قبل الدخول وبعده، والنفقة الماضية، وأما نفقة العدة فلا تسقط إلا بالذكر، وهذا (عند أبي حنيفة) وقال أبو يوسف في المبارأة مثل ذلك، وفي الخلع لا يسقط إلا ما سميا، وقال محمد: لا يسقط فيهما إلا ما سميا، والصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، تصحيح. قيد بما يتعلق بالنكاح لأنه لا يسقط ما لا يتعلق به كالقرض ونحوه، قال في البزازية: اختلعت على أن لا دعوى لكل على صاحبه ثم ادعى أن له كذا من القطن صح؛ لاختصاص البراءة بحقوق النكاح. اهـ .
٣ كتاب الظهار.
- إذا قال الزوج لامرأته "أنت علي كظهر أمي" فقد حرمت عليه لا يحل له وطؤها ولا لمسها ولا تقبيلها حتى يكفر عن ظهاره، فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر اللّه تعالى، ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى، ولا يعاودها حتى يكفر، والعود الذي تجب به الكفارة أن يعزم على وطئها.
وإذا قال (أنت علي كبطن أمي، أو كفخذها، أو كفرجها) فهو مظاهرٌ وكذلك إن شبهها بمن لا يحل له النظر إليها على التأبيد من محارمه مثل أخته أو عمته أو أمه من الرضاعة، وكذلك إن قال: رأسك علي كظهر أمي، أو فرجك، أو وجهك، أو رقبتك، أو نصفك، أو ثلثك، وإن قال (أنت علي مثل أمي) رجع إلى نيته، فإن قال أردت الكرامة فهو كما قال، وإن قال أردت الظهار فهو ظهارٌ، وإن قال أردت الطلاق فهو طلاقٌ بائنٌ، وإن لم يكن له نيةٌ فليس بشيءٍ.
ولا يكون الظهار إلا من زوجته، فإن ظاهر من أمته لم يكن مظاهر ومن قال لنسائه "أنتن علي كظهر أمي" كان مظاهراً من جماعتهن، وعليه لكل واحدةٍ منهن كفارةٌ.