اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٤٤
(وإذا قال) الرجل (لامرأته أنت علي حرام) أو أنت معي في الحرام، أو نحو ذلك (سئل عن نيته: فإن قال أردت الكذب فهو كما قال)، لأنه نوى حقيقة كلامه، قال في التصحيح: هذا ظاهر الرواية، ومشى عليه الحلواني، وقال السرخسي: لا يصدق في القضاء، حتى قال في الينابيع: في قول القدوري (فهو كما قال) يريد فيما بينه وبين اللّه تعالى، أما في القضاء فلا يصدق بذلك، ويكون يميناً، ومثله في شرح الإسبيجاني، وفي شرح الهداية: وهذا هو الصواب وعليه العمل والفتوى، اهـ (وإن قال أردت الطلاق فهي تطليقة بائنة)؛ لأنه كناية (إلا أن ينوي الثلاث) فيكون الثلاث اعتباراً بسائر الكنايات (وإن قال أردت الظهار فهو ظهار)، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: ليس بظهار لانعدام التشبيه بالمحرمة، وهو الركن فيه، ولهما أنه أطلق الحرمة، وفي الظهار نوع حرمة، والمطلق يحتمل المقيد. هداية. قال الإسبيجاني: والصحيح قولهما، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. تصحيح (وإن قال أردت التحريم أو لم أرد به شيئاً فهو يمين يصير به مولياً)؛ لأن الأصل في تحريم الحلال إنما هو اليمين عندنا،، فإذا قال (أردت التحريم) فقد أراد اليمين، وإن قال (لم أرد شيئاً) لم يصدق في القضاء؛ لأن ظاهخر ذلك اليمين، وإذا ثبت أنه يمين كان به مولياً. جوهرة. قال في الهداية: ومن المشايخ من يصرف لفظ التحريم إلى الطلاق من غير نية لحكم العرف، قال الإمام المحبوبي: وبه يفتى، وقال نجم الأئمة في شرحه لهذا الكتاب: قال أصحابنا المتأخرون: الحلال علي حرام، أو أنت علي حرام، أو حلال اللّه علي حرام، أو كل حلال علي حرام - طلاق بائن، ولا يفتقر إلى النية؛ للعرف. حتى قالوا في قول محمد (إن نوى يميناً فهو يمين، ولا تدخل امرأته إلا بالنية، وهو على المأكول والمشروب): إنما أجاب به على عرف ديارهم، أما في عرف بلادنا فيريدون تحريم المنكوحة فيحمل عليه. اهـ. وفي مختارات النوازل: وقد قال المتأخرون: يقع به الطلاق من غير نية، لغلبة الاستعمال بالعرف، وعليه الفتوى، ولهذا لا يحلف به إلا الرجال، قلت: ومن الألفاظ المستعملة في مصرنا وريفنا (الطلاق يلزمني) و (الحرام يلزمني) و (علي الطلاق) و (علي الحرام) كذا في التصحيح.
٣ كتاب الخلع.
- إذا تشاق الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود اللّه فلا بأس أن تفتدي نفسها منه بمالٍ يخلعها به، فإذا فعل ذلك وقع بالخلع بالخلع تطليقةٌ بائنةٌ، ولزمها المال وإن كان النشوز من قبله كره له أن يأخذ منها عوضاً.
وإن كان النشوز من قبلها كره له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، فإذا فعل ذلك جاز في القضاء، وإن طلقها على مالٍ فقبلت وقع الطلاق، ولزمها المال، وكان الطلاق بائناً، وإذا بطل العوض في الخلع مثل أن تخالع المرأة المسلمة على خمرٍ أو خنزيرٍ فلا شيء للزوج، والفرقة بائنة، وإن بطل العوض في الطلاق كان رجعياً، وما جاز أن يكون مهراً جاز أن يكون بدلاً في الخلع.
فإن قالت له "خالعني على ما في يدي" فخالعها ولم يكن في يدها شيءٌ فلا شيء له عليها، وإن قالت: خالعني على ما في يدي من مالٍ ولم يكن في يدها شيءٌ ردت عليه مهرها، وإن قالت خالعني على ما في يدي من دراهم فخالعها ولم يكن في يدها شيءٌ فعليها ثلاثة دراهم، وإن قالت طلقني ثلاثاً بألفٍ فطلقها واحدةً فعليها ثلاث الألف، وإن قالت طلقني ثلاثاً على ألفٍ فطلقها واحدةً فلا شيء عليها عند أبي حنيفة، ولو قال الزوج طلقي نفسك ثلاثاً بألفٍ أو على ألفٍ فطلقت نفسها بواحدةً لم يقع عليها شيءٌ والمبارأة كالخلع.
والخلع والمبارأة يسقطان كل حقٍ لكل واحدٍ من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة.
-------------------------
كتاب الخلع
بضم الخاء وفتحها، واستعمل في إزالة الزوجية بالضم، وفي غيره بالفتح.
وهو لغةً: الإزالة، وشرعاً - كما في البحر - إزالة ملك لنكاح المتوقفة على قبولها، بلفظ الخلع أو ما في معناه. اهـ.
ولا بأس به عند الحاجة، كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا تشاق الزوجان): أي اختلفا ووقع بينهما العداوة والمنازعة (وخافا أن لا يقيما حدود اللّه) أي ما يلزمهما من موجبات النكاح مما يجب له عليها وعليه لها (فلا بأس أن تفتدي) المرأة (نفسها منه بمال يخلعها به)؛ لقوله تعالى: فلا جناح عليهما فيما افتدت به