اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٣٩
سماه بعلا وهذا يقتضي بقاء الزوجية بينهما. جوهرة (والرجعة) إما أن تكون بالقول مثل (أن يقول: راجعتك) إذا كانت حاضرة، أو رددتك، أو أمسكتك (أو راجعت امرأتي) إذا كانت غائبة، ولا يحتاج في ذلك إلى نية؛ لأنه صريح (أو) بالفعل؛ مثل أن (يطأها، أو يقبلها، أو يلمسها بشهوة، أو ينظر إلى فرجها) الداخل (بشهوة) وكذا بكل ما يوجب حرمة المصاهرة؛ إلا أنه يكره ذلك، ويستحب أن يراجعها بعده بالقول.
(ويستحب) له (أن يشهد على الرجعة شاهدين، فإن لم يشهد صحت الرجعة) لما مر أنها استدامة للنكاح القائم، والشهادة ليست شرطاً فيه حالة البقاء، كما في الفيء في الإيلاء، إلا أنها تستحب لزيادة الاحتياط؛ كيلا يجري التناكر فيها ويستحب له أن يعلمها كيلا تقع في المعصية. هداية.
(وإذا انقضت العدة فقال) الزوج: (قد كنت راجعتها في العدة فصدقته فهي رجعة) بالتصادق (وإن كذبته فالقول قولها)؛ لدعواه مالا يملك إنشاءه في الحال؛ فلا يصدق إلا بالبرهان (ولا يمين عليها عند أبي حنيفة) وقالا: عليها اليمين، وهي إحدى مسائل الاستحلاف الستة، قال في التصحيح: قد تقدم أن الفتوى على قولهما، قال الإمام قاضيخان في شرح الجامع الصغير في كتاب الفضاء في باب القضاء في الإيمان: المنكر يستحلف في الأشياء الستة عندهما، فإذا نكل حبس حتى يقر أو يحلف، والفتوى على هذا، قال الإمام السديدي الزوزني: وهو المختار عندي، وبه كنت أعمل بالري وأصبهان اهـ.
(وإذا قال الزوج قد راجعتك فقالت) الزوجة مجيبة له (قد انقضت عدتي لم تصح الرجعة عند أبي حنيفة) وقالا: تصح، قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما؛ كذا في التصحيح (وإذا قال زوج الأمة بعد انقضاء عدتها قد كنت راجعتها في العدة فصدقه المولى): أي مولى الأمة (وكذبته الأمة) ولا بينة (فالقول قولها) عند أبي حنيفة، وقالا: القول قول المولى لأن بضعها مملوك له، فقد أقر بما هو خالص حقه للزوج، فشابه الإقرار عليها بالنكاح، وهو يقول بأن حكم الرجعة يبتنى على العدة، والقول في العدة قولها، فكذا فيما يبتنى عليها. هداية. قال في التصحيح قول الإمام، ومشى عليه المحبوبي والنسفي وغيرهما، ولو كان على القلب فعندهما القول قول المولى، وكذا عنده في الصحيح، ونص عليه في الهداية، احترازا عما حكى في الينابيع من أنه على الخلاف. اهـ.