اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٣٥
(فإن كان الشرط) لا يطلع عليه غيرها و (لا يعلم إلا من جهتها فالقول) فيه (قولها) لكن (في حق نفسها) فقط وذلك (مثل أن يقول) لها: (إن حضت فأنت طالق، فقالت: قد حضت: طلقت) استحساناً، لأنها أمينة في حق نفسها حيث لا يوقف عليه إلا من جهتها كما في انقضاء العدة (وإذا قال) لها (إن حضت فأنت طالق وفلانة، فقالت: قد حضت، طلقت هي) فقط (ولم تطلق فلانة) لأنها في حق الغير كالمدعية، فصارت كأحد الورثة إذا أقر بدين على الميت قبل قوله في حصته ولم يقبل في حق بقية الورثة (وإذا قال لها) أي لزوجته: (إن حضت فأنت طالق فرأت الدم لم يقع الطلاق) عليها حالا، بل (حتى يستمر ثلاثة أيام)، لاحتمال انقطاعه دونها فلا يكون حيضاً (فإذا تمت لها ثلاثة أيام حكمنا بوقوع الطلاق من حين حاضت) لأنه بالامتداد عرف أنه من الرحم فكان حيضاً من الابتداء (وإذا قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من حيضها)؛ لأن الحيضة بالهاء هي الكاملة منها، ولهذا حمل عليه حديث الاستبراء، وكما لها بانتهائها، وذلك بالطهر، هداية.
(وطلاق الأمة تطليقتان، حرا كان زوجها أو عبداً، وطلاق الحرة ثلاث، حرا كان زوجها أو عبداً) والأصل في هذا الطلاق والعدة عندنا معتبران بالنساء، لأن حل المحلية نعمة في حقها، والرق أثر في تصنيف النعم، إلا أن العقدة لا تتجزأ فتكاملت عقدين.
(وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول بها) والخلوة (ثلاثاً) جملة (وقعن عليها)؛ لأن الواقع مصدر محذوف، لأن معناه طلاقا ثلاثا على ما بينا فلم يكن قوله أنت طالق إيقاعا على حدةٍ فيقعن جملة، هداية (فإن فرق الطلاق) كأن يقول لها: أنت طالق طالق طالق (بانت بالأولى ولم تقع الثانية)، لأن كل واحدة إيقاع على حدة، وليس عليها عدة، فإذا بانت بالأولى صادفها الثاني وهي أجنبية (وإن قال لها أنت طالق واحدة وواحدة وقعت عليها) طلقة (واحدة) لما ذكرنا أنها بانت بالأولى، فلم تقع الثانية (وإن قال لها أنت طالق واحدة قبل واحدة وقعت) عليها (واحدة) والأصل في ذلك أن الملفوظ به أولا إن كان موقعاً أولاً وقعت واحدة، وإن كان الملفوظ به أولا موقعاً آخرا وقعت ثنتان، لأن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال، لأن الإسناد ليس في وسعه فيقترنان فإذا ثبت هذا فقوله: " أنت طالق واحدة قبل واحدة" الملفوظ به أولا موقع أولا، فتقع الأولى لا غير، لأنه أوقع واحدة وأخبر أنها قبل أخرى ستقع، وقد بانت بهذه، فلعنت الثانية (و) كذا (إن قال لها واحدة بعدها واحدة وقعت واحدة) أيضا، لأن الملفوظ به أولا موقع أولا فتقع الأولى لا غير، لأنه أوقع واحدة، وأخبر أن بعدها أخرى ستقع (وإن قال لها): أنت طالق (واحدة قبلها واحدة وقعت ثنتان) لأن الملفوظ به أولا موقع آخراً، لأنه أوقع واحدة وأخبر أن قبلها واحدة سابقة؛ فوقعتا معاً، لما تقدم أن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال (و) كذا (إن قال واحدة بعد واحدة، أو مع واحدة، أو معها واحدة - وقعت ثنتان) أيضا، لأنه في الأولى أوقع واحدة وأخبر أنها بعد واحدة سابقة فاقترنتا، وفي الثانية والثالثة " مع" للمقارنة، فكأنه قرن بينهما فوقعتا.